عرب لندن 

انخفض معدل التضخم في المملكة المتحدة خلال نوفمبر/تشرين الثاني إلى 3.2%، مسجلاً أدنى مستوى له في ثمانية أشهر، في تراجع جاء أكبر من توقعات الأسواق، ما يعزز احتمالات خفض بنك إنجلترا لأسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب يوم الخميس.

وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” قال مكتب الإحصاءات الوطنية إن معدل التضخم وفق مؤشر أسعار المستهلكين تراجع من 3.6% في أكتوبر/تشرين الأول إلى 3.2% في نوفمبر، بينما كانت التوقعات تشير إلى انخفاض أقل عند 3.5%. ويعد هذا المستوى الأدنى منذ مارس/آذار.

وأوضح كبير الاقتصاديين في المكتب، غرانت فيتزنر، أن الانخفاض يعود أساساً إلى تراجع أسعار الغذاء التي عادة ما ترتفع في هذا الوقت من العام، ولا سيما منتجات الكعك والبسكويت وحبوب الإفطار، إضافة إلى تراجع أسعار التبغ وملابس النساء.

وأظهرت البيانات تباطؤ تضخم أسعار الغذاء والمشروبات من 4.9% إلى 4.2%، مدفوعاً بالخصومات الواسعة خلال فترة «الجمعة السوداء» والعروض الكبيرة قبل عيد الميلاد. 

وسجلت بعض السلع الغذائية انخفاضات سنوية ملحوظة، من بينها زيت الزيتون بنسبة 16.2%، والدقيق والحبوب الأخرى بنسبة 6.1%، والمعكرونة والكسكس بنسبة 4.2%.

وقال كريس هامر، مدير الرؤى في اتحاد التجزئة البريطاني، إن المنافسة القوية والخصومات المكثفة أسهمتا في خفض الأسعار، خاصة على بعض منتجات اللحوم مثل لحم الخنزير والضأن والدجاج.

كما تراجع التضخم الأساسي، الذي يستثني الطاقة والغذاء، من 3.4% إلى 3.2%، ما يدعم توجه بنك إنجلترا نحو خفض الفائدة. ويرى محللون أن خفض سعر الفائدة بات شبه مؤكد، في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة.

وقال جيمس سميث، كبير اقتصاديي الأسواق المتقدمة في بنك ING، إن تراجع التضخم يشير إلى انحسار الضغوط السعرية، متوقعاً خفض الفائدة هذا الأسبوع ومرتين إضافيتين خلال العام المقبل.

وتفاعلت الأسواق مع البيانات، حيث انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.7% أمام الدولار، في حين تُسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 90% لخفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار ربع نقطة مئوية من مستواه الحالي البالغ 4%، كما تراجعت تكاليف اقتراض الحكومة.

من جهتها، أكدت وزيرة المالية رايتشل ريفز أن خفض تكاليف المعيشة يمثل أولوية رئيسية للحكومة، مشيرة إلى أن إجراءات موازنة الخريف، بما في ذلك تخفيف فواتير الطاقة ورسوم الوصفات الطبية وضريبة الوقود، قد تسهم في خفض التضخم بما يصل إلى نصف نقطة مئوية العام المقبل. وقالت: «خفض الفواتير هو أولويتي القصوى، وأعلم أن الأسر سترحب بهذا التراجع في التضخم».

ورغم هذا التباطؤ، لا يزال معدل التضخم أعلى من الهدف الحكومي البالغ 2%. وحذر بعض الاقتصاديين من استمرار ضغوط تضخمية قد تحد من قدرة بنك إنجلترا على مواصلة خفض أسعار الفائدة في عام 2026.

وفي السياق نفسه، قال وزير المالية في حكومة الظل، ميل سترايد، إن تراجع التضخم «مرحّب به»، لكنه أشار إلى أن الأسعار لا تزال ترتفع بمعدل أعلى من الهدف، ما يثير قلق الأسر.

كما حذرت منظمات اجتماعية من أن أسعار المستهلكين لا تزال أعلى بكثير من مستويات عام 2021، قبل صدمة التضخم، مشيرة إلى أن نحو سبعة ملايين أسرة تدخل موسم الأعياد غير قادرة على تحمل كلفة السلع الأساسية، في وقت تقترب فيه معدلات البطالة من مستويات ما قبل الجائحة، بينما لا يزال نمو الأجور الحقيقية محدوداً.

 

 

 

السابق شرطة لندن ومانشستر تشدد القيود على هتافات الانتفاضة المؤيدة لفلسطين
التالي الشرطة تحقق في اختفاء نسور نادرة بعد قطع أجهزة تتبعها في بريطانيا