عرب لندن 

تعهدت شرطة لندن البريطانية وشرطة مانشستر الكبرى بتشديد إجراءاتها ضد المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين، مستهدفة بشكل خاص الهتافات التي تتضمن عبارة “عولمة الانتفاضة” “globalise the intifada”. 

وأكدت القوتان أنه سيتم اعتقال أي شخص يردد هذه العبارة أو يرفع لافتة تحملها، في خطوة تقول السلطات إنها تهدف لحماية المجتمعات اليهودية بعد سلسلة هجمات معادية للسامية وقعت في مانشستر وسيدني.

وبحسب ما أشار موقع صحيفة “الغارديان” The Guardian قال السير مارك رولي، مفوض شرطة لندن، والسير ستيفن واتسون، قائد شرطة مانشستر الكبرى، في تصريحات يوم الأربعاء، إن التطورات الأخيرة، بما في ذلك الهجمات التي أسفرت عن مقتل شخصين في مانشستر و16 شخصًا في سيدني، تستدعي نهجًا أكثر تشددًا في التعامل مع الهتافات واللافتات.

وفي بيان مشترك، أكدا أن الكلمات والهتافات، خاصة خلال الاحتجاجات، تحمل تأثيرًا مباشرًا وعواقب ملموسة، وأن السياق الأمني الحالي يجعل استخدام عبارة “عولمة الانتفاضة” قابلاً للاعتقال. وأوضحا أن ضباط الخطوط الأمامية سيُبلغون بهذا النهج المعزز، وأن الشرطة ستستخدم الصلاحيات المخولة لها بموجب قانون النظام العام، بما في ذلك فرض شروط خاصة في محيط المعابد اليهودية أثناء أوقات الصلاة.

وفي المقابل، يرى ناشطون فلسطينيون ومنظمات حقوقية أن هذه الإجراءات تمثل قمعًا سياسيًا للاحتجاجات المطالبة بحقوق الفلسطينيين. وقال بن جمال، مدير حملة التضامن مع فلسطين (PSC)، إن هتاف «انتفاضة» لا يشكل دعوة للعنف، بل هو تعبير عن مقاومة الاحتلال والظلم، مضيفًا أن حظر هذه الهتافات يُعد استهدافًا للمجتمع الفلسطيني في بريطانيا. 

وأوضح بن جمال أن استخدام أحداث العنف في سيدني ذريعة لتقييد الاحتجاجات وحرية التعبير يثير قلقًا بالغًا، معتبرًا أن الحق في التظاهر والدفاع عن حقوق الفلسطينيين يجب أن يُحترم دون تدخل قمعي.

كما أشار بن جمال إلى أن بعض الجماعات طالبت سابقًا باعتبار هتاف "فلسطين حرة، فلسطين حرة" ‘Free, free Palestine’ دعوة للإبادة الجماعية بحق اليهود، وأن الدعوة إلى مقاطعة إسرائيل احتجاجًا على انتهاكاتها للقانون الدولي تُصنّف في بعض الأحيان على أنها معاداة للسامية، وهو ما يُعد خلطًا بين النقد المشروع والسياسة.

وقالت مؤسسة Community Security Trust، وهي أبرز منظمة تعمل من أجل سلامة اليهود في بريطانيا، إن هذه الخطوة جاءت في وقت مناسب في ظل موجة الإرهاب ضد اليهود حول العالم، معتبرة أن السماح بالدعوة إلى "انتفاضة عالمية" في الشوارع أمر غير مقبول.

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لحملة مكافحة معاداة السامية إن حظر الهتافات وحده إجراء شكلي، موضحًا صعوبة تطبيقه دون حظر كامل للمسيرات، وأن قادة الشرطة مطالبون ببذل جهود أكبر لاستعادة الأمن والنظام.

وأضاف ليونيل عيدان، مسؤول جرائم الكراهية في النيابة العامة، أن النيابة تعمل بتعاون وثيق مع الشرطة والمجتمعات المحلية لتحديد جرائم الكراهية المعادية للسامية وتوجيه الاتهامات، مع دراسة كل قضية بعناية قبل اتخاذ أي قرار بالتحريك القانوني، مشيرًا إلى أن بعض القضايا تعتمد على السياق، وإذا لم تتوفر أدلة كافية يتم تحديد إجراءات إضافية مع الشرطة قبل إحالتها إلى المحكمة.

ويثير هذا القرار جدلًا واسعًا حول حرية التعبير والتضامن مع الفلسطينيين في بريطانيا، حيث يرى ناشطون أن الشرطة تتجاوز دورها في حفظ الأمن لتقييد دعم حقوق الفلسطينيين، في حين تعتبر السلطات أن هذا النهج ضروري لحماية المجتمع اليهودي من أي تحريض محتمل.

السابق صافي الهجرة إلى بريطانيا يرتفع مجددًا: نحو 300 ألف مهاجر متوقعون قبل نهاية العقد
التالي بريطانيا: تراجع التضخم إلى أدنى مستوى في 8 أشهر عند 3.2%