عرب لندن

أُغلقت أول ثكنة عسكرية في المملكة المتحدة كانت تُستخدم لإيواء طالبي اللجوء، بعد ما يقرب من ست سنوات من تشغيلها، إذ أُغلقت ثكنات نابير في مدينة فولكستون أبوابها يوم الخميس، بعد مسار طويل من الجدل والمشكلات القانونية والإنسانية.

وبحسب ما ورد في صحيفة “الغارديان” The Guardian، واجهت ثكنات نابير، وهي الأقدم من نوعها في البلاد، سلسلة من الأزمات منذ افتتاحها، شملت احتجاجات لليمين المتطرف، وتفشيًا واسعًا لفيروس كورونا، ووقوع حرائق وإضرابات عن الطعام، وصولًا إلى صدور حكم صارم من المحكمة العليا أدان الموقع لعدم استيفائه الحد الأدنى من معايير الحماية.

ويأتي الإغلاق في وقت تعهدت فيه الحكومة بتوسيع استخدام مواقع بديلة من هذا النوع بدلًا من الفنادق باهظة التكلفة، التي يهاجمها مناهضو الهجرة واليمين المتطرف بوصفها “فاخرة”، بينما يؤكد طالبو اللجوء والعاملون معهم أنها غالبًا ما تكون متهالكة وغير مناسبة للسكن.

وافتُتحت ثكنات نابير في سبتمبر 2020، بالتزامن تقريبًا مع افتتاح ثكنات بينالي في بيمبروكشاير، التي أُغلقت بعد بضعة أشهر فقط. أما نابير، التي كانت تؤوي نحو 400 رجل، فقد استمرت رغم الأزمات المتلاحقة، أبرزها إصابة قرابة 200 مقيم ،أي نصف العدد آنذاك، بفيروس كوفيد-19 في تفشٍّ جماعي.

 كما اندلعت احتجاجات لليمين المتطرف، ووقعت حرائق وإضرابات عن الطعام، قبل أن يصدر حكم من المحكمة العليا يُدين المركز. وفي مرحلة ما، أعرب مجلس مقاطعة كينت عن قلق بالغ إزاء ظروف الإقامة، ما دفعه إلى فتح تحقيق في إجراءات الحماية المتبعة.

وفي البداية، كان يُسمح لطالبي اللجوء بالإقامة في الثكنات لفترات غير محددة، قبل أن تفرض وزارة الداخلية لاحقًا حدًا أقصى للإقامة مدته 90 يومًا، وهو ما قال المقيمون إنه جعل وجودهم هناك أكثر احتمالًا.

وقالت سالي هوف، مديرة مركز نابيير الذي قدّم المشورة والدعم لطالبي اللجوء: “إن إغلاق المخيم يوم يحمل مشاعر متضاربة لكل من دعم المقيمين فيه. لقد شكّل الإغلاق نقطة تحول إيجابية في حياتنا جميعًا، لكن المخيم نفسه، بمبانيه وإدارته الفوضوية، ترك أثرًا عميقًا على من عاشوا فيه”.

وأضافت أن الأشهر الأولى كانت شديدة الفوضى، حيث انقطعت مياه الشرب، واستُخدم أثاث مُستعاد من إسطبلات قديمة، فيما كان الرجال ينامون في مهاجع مكتظة، واضطر بعضهم للنوم خارج الثكنات في درجات حرارة تحت الصفر خوفًا من الإصابة بكورونا. وبعد حكم المحكمة العليا، أُخليت الثكنات لفترة وجيزة لإعادة طلاء الجدران، قبل أن تُعاد فتحها بعد أيام فقط.

وتابعت هوف: “فولكستون مكان مميز، وعودة السكان السابقين لزيارتنا من مناطق بعيدة في المملكة المتحدة دليل واضح على ذلك. لقد أصبح المركز ملاذًا آمنًا للرجال للخروج من المخيم، وطلب المشورة، ورؤية وجوه مألوفة في المجتمع”. وأضافت: “قبل أيام قليلة، كان بعض الرجال يتطوعون لإزالة الأعشاب الضارة وحرقها بشكل مُتحكم فيه، تمهيدًا لعودة الأزهار في الربيع. إنه إرث جميل يتركونه للمجتمع”.

من جهتها، قالت شارلوت خان، رئيسة قسم المناصرة والشؤون العامة في مؤسسة Care4Calais الخيرية: “لقد دعمنا الناس في ثكنات نابير منذ افتتاحها، ولا يمكن تجاهل الصدمة التي سببتها للكثيرين، خاصة في بداياتها”. وأضافت: “بذل متطوعونا جهودًا هائلة لدعم المقيمين، لكننا سعداء بإغلاقها. فالمواقع العسكرية السابقة ليست أماكن مناسبة لإيواء لاجئين فروا من الحرب والتعذيب والاضطهاد، إذ تعيد إحياء الصدمات وتضر بصحة الناس ورفاهيتهم”.

وأكدت خان أن “الناس يرغبون، بل ويجب، أن يعيشوا داخل مجتمعات، لا في مخيمات”، معتبرة أن “هذا هو الدرس الأهم الذي ينبغي أن تستخلصه الحكومة من تجربة نابير”.

وفي المقابل، قال متحدث باسم وزارة الداخلية: “نشعر بغضب شديد إزاء أعداد المهاجرين غير الشرعيين وفنادق اللجوء. ستغلق هذه الحكومة جميع فنادق اللجوء”. وأضاف أن العمل جارٍ للبحث عن مواقع أكثر ملاءمة لتخفيف الضغط على المجتمعات وخفض تكاليف اللجوء، بالتعاون مع السلطات المحلية وشركاء العقارات ومختلف الجهات الحكومية.

ومن المقرر أن تُعاد أرض ثكنات نابير إلى وزارة الدفاع في يناير 2026، على أن تتولى شركة تايلور ويمبي إعادة تطوير الموقع ليصبح منازل وشققًا سكنية.

السابق السجن 9 سنوات لموظف في "NHS" بتهمة الاعتداء الجنسي على مريضات
التالي طبيب يحذّر: مضربو Palestine Action في السجون البريطانية يواجهون خطر الموت