عرب لندن

من المتوقع أن تستقبل ثكنات عسكرية في شرق ساسكس أول مجموعة من طالبي اللجوء مطلع العام الجديد، ضمن خطة حكومية تهدف إلى إنهاء الاعتماد على الفنادق لإيواء طالبي اللجوء خلال الفترة المقبلة.

وكشفت مصادر مطلعة لصحيفة “الغارديان” The Guardian أن وزارة الداخلية البريطانية تعكف على تجهيز معسكر تدريب الجيش في كراوبورو Crowborough شرق ساسكس، استعدادًا لاستقبال أول دفعة خلال الأسابيع المقبلة، رغم تصاعد الاحتجاجات المحلية والتهديدات باللجوء إلى القضاء من قبل المجلس المحلي وإحدى الجماعات المجتمعية الرافضة للمخطط.

ويأتي ذلك في وقت التزم فيه رئيس الوزراء كير ستارمر بإنهاء استخدام الفنادق لإيواء طالبي اللجوء بحلول موعد الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في موعد أقصاه عام 2029.

غير أن الأرقام تشير إلى ارتفاع ملحوظ في أعداد المقيمين في أماكن الإيواء المؤقتة، إذ بلغ عددهم 36,273 شخصًا في سبتمبر الماضي، بزيادة 13% مقارنة بشهر يونيو، وفق بيانات وزارة الداخلية.

ورغم امتناع الوزارة عن التعليق على مواقع الاستضافة الفردية، تؤكد مصادر حكومية الإصرار على المضي قدمًا في استخدام ثكنات كراوبورو لإيواء نحو 540 شابًا من طالبي اللجوء، باعتبارها واحدة من معسكرين وافقت الحكومة على تخصيصهما لإيواء 900 شخص، إلى جانب موقع آخر في إنفرنيس.

وكان من المخطط أن يبدأ استقبال طالبي اللجوء في الموقع خلال الأسبوع الأول من ديسمبر، إلا أن الخطط تأجلت لضمان جاهزية المكان من الناحية الصحية والأمنية، وتجنب تكرار أزمة اكتشاف بكتيريا الليجيونيلا سابقًا على متن بارجة “بيبي ستوكهولم”.

وفي 16 ديسمبر، أبلغت وزارة الداخلية مجلس مقاطعة ويلدن بأنه لم يُتخذ قرار نهائي بعد بشأن تفعيل الموقع، مؤكدة أنها ستقدم إشعارًا للمجلس قبل أسبوع من نقل أي مجموعة إليه. ومع ذلك، تشير المعلومات إلى بدء الاستعدادات فعليًا لاستقبال الدفعة الأولى في يناير.

ومن المرجح أن يُخصص الموقع لإيواء الرجال الوافدين حديثًا عبر القوارب الصغيرة، نظرًا لقربه من الساحل الجنوبي. وأفادت مصادر محلية برصد تحركات داخل موقع المعسكر خلال الأيام الماضية، إلى جانب وجود موظفين من وزارة الداخلية في المكان.

في المقابل، صعّد السكان المحليون اعتراضهم على المشروع، وجمعوا أكثر من 50 ألف جنيه إسترليني لتمويل مراجعة قضائية للطعن في قرار استخدام القاعدة العسكرية، بحجة ضعف البنية التحتية والخدمات في المنطقة المحيطة وعجزها عن استيعاب تدفق أعداد كبيرة من الأشخاص سيتمكنون من الدخول والخروج بحرية من الموقع.

وشهدت القاعدة احتجاجات شارك فيها نحو 3 آلاف شخص، بينما انتقد مجلس مقاطعة ويلدن ما وصفه بـ“ضعف التواصل” من جانب وزارة الداخلية، معتبرًا أن ذلك أسهم في زيادة القلق وانتشار المعلومات المضللة. وأكد المجلس أنه سيواصل الطعن قانونيًا في القرار، مشيرًا إلى تكليف اثنين من كبار المحامين لدراسة المسار القانوني الأمثل، فضلًا عن إصدار إشعار بمخالفة تخطيطية للوزارة.

كما أعدت السلطات خططًا للتعامل مع أي احتجاجات محتملة من جانب السكان أو الجماعات المناهضة للهجرة، بما في ذلك مجموعات مرتبطة بتيارات يمينية متشددة.

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية: “نشعر بقلق بالغ إزاء مستويات الهجرة غير النظامية وتنامي الاعتماد على فنادق اللجوء. وتعمل الحكومة على إنهاء هذا النظام بالكامل، مع البحث عن مواقع ملائمة لتخفيف الضغط على المجتمعات المحلية وخفض تكاليف اللجوء، بالتعاون مع السلطات المحلية وشركاء العقارات والجهات الحكومية المعنية لتسريع التنفيذ”.

السابق الحكومة البريطانية تحذر المجالس المحلية: لا لأسبوع العمل من أربعة أيام
التالي تصاعد مقلق في قضايا الخنق والاختناق في بريطانيا