عرب لندن
حذّر محمد كزبر، نائب الأمين العام للمجلس الإسلامي البريطاني، من التداعيات الخطيرة لقانون الجنسية والحدود، مؤكدًا أن الصلاحيات الواسعة التي يمنحها القانون للحكومة في سحب الجنسية قد تجعل ملايين المسلمين والأقليات عرضة لفقدان مواطنتهم البريطانية.
وتأتي تصريحات كزبر بعد تقرير نشرته مؤسستا “Runnymede Trust” و”Reprieve”، الذي حذر من أن نحو 9 ملايين شخص في بريطانيا، أي حوالي 13٪ من السكان، قد يكونون قانونيًا معرضين لسحب جنسيتهم بقرار من وزير الداخلية، في إطار ما وصفه التقرير بـ”السلطات المتطرفة والخفية” لهذه العملية.
وأشار التقرير إلى أن المجتمعات المسلمة، وخصوصًا القادمين من جنوب آسيا، الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، هم الأكثر تأثرًا، ما يعكس “هَرَمية عرقية للمواطنة” تضع المسلمين في موقف هش مقارنة بالبيض البريطانيين.
وقال كزبر إن القانون يشكل تهديدًا لأجيال كاملة من أبناء الجاليات المسلمة، بما في ذلك الجيلان الثاني والثالث والرابع، ممن وُلدوا ونشأوا في بريطانيا ولا يعرفون وطنًا آخر. وأوضح أن أخطر ما ينطوي عليه التشريع هو إمكانية سحب الجنسية استنادًا إلى “أدلة سرية” لا تُكشف للمتضررين، ما يحرمهم من الحق في الدفاع عن أنفسهم، كما حدث في حالات سابقة لأشخاص سُحبت جنسيتهم أثناء وجودهم خارج البلاد، ومنعوا من العودة للطعن في القرار.
ويضيف التقرير أن سحب الجنسية لم يعد مقتصرًا على حالات الحرب الاستثنائية كما كان سابقًا، بل أصبح أداة موسعة بعد عشرين عامًا من تشريعات مكافحة الإرهاب. ومنذ 2010، أكثر من 200 شخص سُحبت جنسيتهم لأسباب وُصفت بأنها “الصالح العام”، وغالبيتهم من المسلمين. وفي 2022، منحت الحكومة صلاحية سحب الجنسية دون إشعار الشخص المعني، أما القانون الجديد لعام 2025 فيضمن أنه حتى إذا حكمت المحاكم بعدم قانونية السحب، فإن المواطن لا يستعيد جنسيته إلا بعد استنفاد جميع الطعون الحكومية، أحيانًا لسنوات.
وأشار كزبر إلى أن هذه الإجراءات تؤثر أيضًا على استقرار الأسر والمجتمع المسلم، خصوصًا الشباب الذين لا يمتلك كثير منهم أي جنسية أخرى، ما يجعلهم عرضة لفقدان هويتهم القانونية بالكامل. وأضاف أن منظمات المجتمع المدني، ومن ضمنها مؤسسات إسلامية، بدأت بالفعل جهود ضغط مكثفة على أعضاء البرلمان للحد من آثار هذه الإجراءات.
ويحذر التقرير من أن القانون يكرر أنماط التمييز السابقة، مثل تلك التي شهدتها فضيحة “ويندروش” Windrush، التي استهدفت المواطنين البريطانيين من أصول كاريبية، ما يعكس استمرارًا للتمييز المؤسسي ضد الأقليات.
ويعتبر مراقبون أن استمرار استخدام هذه الصلاحيات بهذا الشكل قد يهدد مفهوم المواطنة والمساواة في بريطانيا، ويعزز شعور فئات واسعة بعدم الأمان والانتماء، ويضع المسلمين وغيرهم من الأقليات في موقف هش داخل مجتمعهم.