عرب لندن

طالبت جهات معنية بحماية الطفل في المملكة المتحدة بإحالة معلم علوم سياسية إلى برنامج “بريفنت” Prevent لمكافحة التطرف، بعد عرضه مقاطع فيديو للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على طلاب المرحلة الثانوية خلال حصة عن السياسة الأمريكية.

ووفقًا لما كشفته صحيفة “التلغراف” The Telegraph، فإن المعلم، الذي يُقال إنه في الخمسينيات من عمره، ذكر أنه “شُبّه بالإرهابي” عقب الواقعة التي تتعلق بعرض مقاطع تضمنت لقطات من حفل تنصيب ترامب وأخرى من حملته الانتخابية، على طلاب تتراوح أعمارهم بين 17 و18 عامًا في كلية هينلي Henley College بمدينة هينلي أون تيمز بأوكسفوردشاير، والتي تضم أكثر من ألفي طالب.

وأبلغت الكلية الجهات المحلية المسؤولة عن حماية الطفل، التي اعتبرت إحالة القضية إلى برنامج “بريفنت” أولوية، مشيرةً إلى احتمال تسبب المحتوى المعروض في “ضرر نفسي” للطلاب، بل واعتباره في بعض التقييمات “قد يرقى إلى جريمة كراهية”.

القضية دفعت المعلم إلى رفع دعوى قضائية انتهت بتسوية تفاوضية، حصلت خلالها الكلية على تعويض قدره 2000 جنيه إسترليني، بعد إجباره فعليًا على الاستقالة من وظيفته التي كان يتقاضى عنها 44 ألف جنيه إسترليني سنويًا.

ورأت تقارير صحفية أن هذه القضية تأتي ضمن سلسلة حالات أثارت جدلًا واسعًا حول ما إذا كانت بروتوكولات حماية الطفل تُستخدم أحيانًا بصورة مفرطة تجاه أكاديميين يُزعم أنهم يحملون آراء سياسية يمينية. وقال اتحاد حرية التعبير إن ما حدث للمعلم “يُعد مثالًا على توظيف إجراءات الحماية لأهداف سياسية”.

المعلم، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، قال إنه شعر بـ“صدمة وإهانة” من مجرد وصفه بأنه خطر على الأطفال، مؤكدًا أن عرض المقاطع جاء ضمن مناقشة أكاديمية حول الانتخابات الأمريكية، وأنه عرض أيضًا مواد تتعلق بنائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس لتحقيق التوازن.

وتشير وثائق اطلعت عليها الصحيفة إلى أن التحقيق بدأ في يناير 2025 بعد تلقي شكاوى من طالبين، تحدثا عن “تحيز في التدريس” وابتعاد عن موضوع الدرس. كما ذكرت الكلية أن أحد المقاطع جعل أحد الطلاب يشعر بعدم ارتياح.

وتلقى المعلم لاحقًا إخطارًا رسميًا يتهمه بسوء السلوك، وبالتسبب في أذى نفسي للطلاب نتيجة “عرض محتوى غير مناسب، والتركيز على وجهات نظر سياسية يمينية بصورة غير متوازنة”. وردّ المعلم باتهام الكلية بـ“انحياز يساري”، معتبرًا أنه كان مستهدفًا.

من جانبه، قال اتحاد حرية التعبير إن المعلم تعرض لما وصفه بـ“التنمر والمضايقة”، مشيرًا إلى اتهامه حتى بعرض فيديو يتعلق بـ“الإبادة الجماعية”، رغم أن المادة – بحسب الاتحاد – كانت ضمن محتوى تعليمي معتمد من مؤسسة تعليم الهولوكوست.

وقال اللورد يونغ، عضو مجلس اللوردات ومدير وحدة الدعم بالاتحاد، إن عرض إعلان انتخابي لترامب إلى جانب مواد أخرى لا يجعل المعلم خطرًا على الطلاب، معتبرًا القضية مثالًا لاستخدام بروتوكولات الحماية بصورة سياسية.

وفي المقابل، رفضت كلية هينلي التعليق على تفاصيل القضية، مؤكدة التزامها بإجراءات حماية الطلاب وفق القوانين والتعليمات المعمول بها، والتعامل مع الشكاوى “بعناية ودقة، مع توفير الدعم لجميع الأطراف”.

السابق جنرالات بريطانيون متقاعدون يطالبون ستارمر بوقف التعاون العسكري مع إسرائيل
التالي شرطة بريطانيا تطالب الـFBI بمعلومات حول مزاعم إساءة ضحايا إبستين ببريطانيا