عرب لندن
أظهر استطلاع رأي جديد أن الناخبين في المملكة المتحدة باتوا أكثر تفضيلًا للبقاء ضمن الاتحاد الأوروبي مقارنةً بنظرائهم في فرنسا وإيطاليا، في تطور يُشكّل ضغطًا سياسيًا متزايدًا على قيادة حزب العمال في ظل دعوات لإعادة توثيق العلاقات مع التكتل الأوروبي بعد خروج بريطانيا منه.
وكشف استطلاع أجرته مؤسسة YouGov في ست دول أوروبية أن 50% من الناخبين البريطانيين سيصوتون لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي إذا أُجري استفتاء الآن، مقابل 45% في فرنسا و46% في إيطاليا. وسجّلت النسب مستويات أعلى في ألمانيا (62%)، والدنمارك (75%)، وإسبانيا (66%).
وفي المقابل، قال 31% فقط من البريطانيين إنهم سيصوتون للبقاء خارج الاتحاد الأوروبي، مقارنةً بـ52% أيدوا الخروج قبل نحو عقد من الزمن. وبلغت النسبة 30% في فرنسا، و28% في إيطاليا، و20% في ألمانيا، و14% في الدنمارك، و13% في إسبانيا.
وتأتي هذه النتائج بعد أيام من تأكيد رئيس الوزراء، كير ستارمر، التزامه بما وصفه بـ"الخطوط الحمراء" في التعامل مع الاتحاد الأوروبي، رغم مقابلة إعلامية لوزير الصحة ويس ستريتينغ عبّر فيها عن تأييده لفكرة الانضمام إلى الاتحاد الجمركي.
وفيما اعتُبر تحديًا مباشرًا لموقف ستارمر، قال وزير الصحة إن "علاقات تجارية أعمق" مع أوروبا من شأنها تعزيز النمو الاقتصادي في المملكة المتحدة.
وكان زعيم حزب العمال قد تعهّد بـ"إعادة ضبط" العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، لكنه رفض في الوقت نفسه دعوات العودة إلى التكتل أو الانضمام إلى السوق الموحدة أو الاتحاد الجمركي.
ورغم هذا الموقف الرسمي، بدأ عدد من وزراء حزب العمال في التركيز بشكل متزايد على التكاليف الاقتصادية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وفي الشهر الماضي، أفادت تقارير بأن البارونة شفيق، كبيرة المستشارين الاقتصاديين لستارمر، أوصت سرًا بالانضمام مجددًا إلى الاتحاد الجمركي قبيل إعلان ميزانية نوفمبر، معتبرة أن الخطوة ستخفض تكاليف الشركات وتزيد الصادرات.
كما أشار نائب رئيس الوزراء، ديفيد لامي، إلى أن إعادة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد تعزز النمو الاقتصادي، مؤكدًا في الوقت ذاته أن ذلك لا يُعد سياسة حكومية.
ويأتي ذلك في أعقاب تحليل اطلعت عليه صحيفة الإندبندنت، أفاد بأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يكلف الاقتصاد البريطاني ما يصل إلى 90 مليار جنيه إسترليني سنويًا من الإيرادات الضريبية المفقودة.
وقال المتحدث باسم حزب الديمقراطيين الليبراليين لشؤون أوروبا، آل بينكرتون، إن "الشعب البريطاني سئم من الضرر الاقتصادي الذي ألحقه اتفاق الخروج الفاشل الذي أبرمه المحافظون"، داعيًا الحكومة إلى التوقف عن تجاهل الواقع والاستماع إلى "الأغلبية الواضحة من الناخبين المطالبين بعلاقات أوثق مع أوروبا".
من جانبه، قال الدكتور مايك غالزورثي، رئيس حركة "الحركة الأوروبية في المملكة المتحدة"، إن الأرقام الجديدة تُظهر أن غالبية البريطانيين باتوا يدركون أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ألحق ضررًا طويل الأمد بالاقتصاد، مؤكدًا أن إعادة بناء العلاقة مع التكتل لا تعني خيانة نتيجة الاستفتاء، بل تحسين التجارة وبيئة الأعمال وإنعاش الاقتصاد المتعثر.
وأضاف أن استطلاعات الرأي المتكررة تُظهر بوضوح تغيّر المزاج العام، متسائلًا عن موعد تحرك الساسة لاتخاذ خطوات حقيقية بدل الاكتفاء باتفاقيات تجارية محدودة العائد.
كما أظهر الاستطلاع أن كير ستارمر يُعد من بين أقل القادة شعبية في الدول الست المشمولة بالدراسة، ولم يتفوق عليه في هذا المؤشر سوى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وأبدى 17% فقط من البريطانيين رأيًا إيجابيًا تجاه ستارمر، مقابل 16% لماكرون في فرنسا، و25% لفريدريش ميرز في ألمانيا، و35% لجورجيا ميلوني في إيطاليا، و30% لبيدرو سانشيز في إسبانيا، و34% لميتي فريدريكسن في الدنمارك.
وقد تم التواصل مع مكتب مجلس الوزراء للتعليق.