عرب لندن
يعمل رئيس الوزراء البريطاني، السير كير ستارمر، على إعداد مشروع قانون جديد يمنح الوزراء صلاحيات لمواءمة تشريعات المملكة المتحدة مع قوانين الاتحاد الأوروبي، في خطوة تهدف إلى إعادة ضبط العلاقة مع بروكسل وتعزيز التعاون بعد سنوات من التوتر التي أعقبت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وبحسب موقع صحيفة “الإندبندت” The Independent من المقرر طرح مشروع القانون خلال العام الجاري، ضمن استراتيجية الحكومة لتعزيز النمو الاقتصادي وتقليل الأعباء البيروقراطية، عبر تمكين الوزراء من مواءمة القوانين البريطانية مع نظيرتها الأوروبية في مجالات محددة، تشمل معايير الغذاء، ورعاية الحيوان، واستخدام المبيدات، فيما يُعرف بـ"المواءمة الديناميكية".
وبحسب مصادر حكومية، يمكن استخدام هذه الصلاحيات لتنفيذ اتفاقيات قائمة أو مستقبلية مع الاتحاد الأوروبي، مثل مواءمة أسواق الكهرباء والكربون، أو القواعد المنظمة لصحة النباتات والحيوانات، بما يسهل حركة التجارة ويخفف القيود المفروضة على المصدّرين البريطانيين إلى السوق الموحدة.
ويرى الوزراء أن هذه الخطوة لن تُحدث تغييرًا جوهريًا في الواقع العملي، إذ إن العديد من منتجي الأغذية في المملكة المتحدة يلتزمون بالفعل بمعايير الاتحاد الأوروبي منذ خروج بريطانيا من التكتل، إلا أن الحكومة تأمل في أن تسهم المواءمة في تقليص الإجراءات الورقية المكلفة والمستهلكة للوقت.
وفي المقابل، أُثيرت مخاوف من أن يؤدي هذا التوجه إلى تقليص قدرة المملكة المتحدة على التحكم بقوانينها، إذ لم يعد لها، بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، حق التصويت على التشريعات التي تُقرّها بروكسل، رغم اضطرارها إلى الالتزام بها في حال اعتماد مبدأ التوافق الديناميكي.
ومن المتوقع أن يواجه مشروع القانون معارضة من نواب حزب المحافظين وحزب الإصلاح البريطاني، الذين يتهمون الحكومة بـ"التنازل عن السيادة" ومحاولة "التراجع عمليًا عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي".
غير أن مصدرًا في حزب العمال شدد على أن "جميع الاتفاقيات الدولية تقوم على قواعد مشتركة"، مؤكدًا أن الحكومة قادرة على تبرير أي مفاضلات تحقق فوائد واضحة للشركات والمستهلكين.
وفي الوقت ذاته، يدعو الديمقراطيون الليبراليون الحكومة إلى الذهاب أبعد من ذلك والتفاوض على اتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي، متهمينها بالتردد في تعزيز العلاقات مع بروكسل.
ورغم استبعاد الحكومة لهذا الخيار، فإن بعض نواب حزب العمال المتعاطفين مع الفكرة قد يصوتون لصالحها، بعدما أيد نحو 13 نائبًا من الحزب مقترحات مماثلة في تصويت بمجلس العموم الشهر الماضي.
وكان ستارمر قد تعهّد، منذ توليه رئاسة الوزراء، بإعادة ضبط علاقة بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي وإعادة بناء الثقة بعد سنوات من الخلافات في ظل حكومات المحافظين المتعاقبة. وأشار خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى استعداد حكومته للتقارب بشكل أكبر مع السوق الموحدة إذا كان ذلك يصب في المصلحة الوطنية.
وفي مقابلة مع برنامج "صنداي وذ لورا كوينسبيرغ" على إذاعة BBC، قال ستارمر إن التقارب الجاري في مجالي الزراعة والغذاء هو "قرار سيادي"، مضيفًا أن الحكومة ستدرس أي خطوة إضافية لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي إذا ثبتت فائدتها الوطنية.
وفيما قلّل رئيس الوزراء من الدعوات لإعادة الانضمام إلى الاتحاد الجمركي، شدد على أن حرية التنقل ليست مطروحة للنقاش، مؤكدًا أن الحكومة تفضل تعميق العلاقة مع السوق الموحدة، بالتوازي مع إبرام اتفاقيات تجارية مع دول أخرى، من بينها الولايات المتحدة والهند.
وقال مصدر في حزب العمال إن مشروع القانون "سيمنح الحكومة صلاحيات لتقاسم القواعد مع الاتحاد الأوروبي عند الحاجة"، مضيفًا أن المعارضة "تتمسك بالوضع القائم المختل بدافع أيديولوجي، وتسعى إلى تقويض أي محاولة عملية لتحسين العلاقة مع بروكسل".