عرب لندن

أثار قرار كلية ترينيتي هول، التابعة لجامعة كامبريدج، اعتماد سياسة جديدة لاستقطاب طلاب من مدارس خاصة نخبوية، انتقادات واسعة باعتباره تراجعاً عن سنوات من الجهود الهادفة إلى توسيع فرص القبول أمام خريجي المدارس الحكومية والطلاب من الخلفيات الأقل حظاً.

وبحسب ما كشفته صحيفة الغارديان “The Guardian”، وافق زملاء الكلية الشهر الماضي على التواصل المباشر مع مجموعة محدودة من المدارس الخاصة، من بينها إيتون وسانت بول للبنات ووينشستر، بهدف رفع ما وصفته إدارة الكلية بـ«جودة» المتقدمين، مع التحذير من مخاطر ما سمته «التمييز العكسي» في سياسات القبول.

وتنص السياسة الجديدة على اعتماد «استراتيجية تجنيد موجهة» تشمل نحو 50 مدرسة مستقلة، معظمها في جنوب إنجلترا وتفرض رسوماً سنوية تتجاوز 25 ألف جنيه إسترليني، لتشجيع الطلاب على التقديم في تخصصات مثل اللغات والموسيقى والدراسات الكلاسيكية.

وفي مذكرة داخلية، قال مدير القبول في الكلية، ماركوس تومالين، إن الطلاب القادمين من هذه المدارس غالباً ما يمتلكون خبرات واهتمامات تتناسب مع المتطلبات الأكاديمية الصارمة في كامبريدج، محذراً من أن تجاهل هذه الفئة قد يؤدي إلى إغفال متقدمين «مؤهلين استثنائياً». وأضاف أن تحقيق العدالة في القبول يجب ألا يقود إلى «تمييز عكسي غير مقصود».

لكن القرار قوبل باعتراض داخلي ملحوظ، إذ قال عدد من موظفي ترينيتي هول إن عدداً كبيراً من الأكاديميين أعربوا عن استيائهم منه دون أن يتمكنوا من منعه عند طرحه على الهيئة الحاكمة. ووصف أحدهم السياسة بأنها «مقلقة للغاية» وقد تجعل طلاب الكلية يشعرون بعدم الترحيب، فيما اعتبر آخر أنها «صفعة على وجه» خريجي المدارس الحكومية والجهود المبذولة لتوسيع المشاركة في التعليم العالي.

من جانبه، قال البروفيسور لي إيليوت مايجور، أستاذ الحراك الاجتماعي في جامعة إكستر، إن «المثير للقلق هو الإيحاء بأن طلاب توسيع المشاركة أقل كفاءة أكاديمياً»، مؤكداً أن التجربة أثبتت أن الطلاب الموهوبين الذين واجهوا عوائق أكبر يحققون نجاحاً واضحاً عند حصولهم على الفرصة المناسبة. وأضاف أن الجامعات ينبغي أن تبحث عن الإمكانات الأكاديمية الحقيقية، لا أن تخلط بين التفوق المصقول الناتج عن الامتياز الاجتماعي والموهبة الفعلية.

في المقابل، أكدت متحدثة باسم كلية ترينيتي هول التزام الكلية بقبول أفضل الطلاب بغض النظر عن خلفياتهم، مشيرة إلى استمرار برامج دعم الوصول للطلاب المحرومين والأقليات غير الممثلة. وأوضحت أن المبادرة الجديدة تستهدف تخصصات محددة وتشجع الطلاب ذوي الإمكانات الأكاديمية العالية على التقديم، من مختلف أنواع المدارس، بما يتوافق مع خطة الجامعة للوصول والمشاركة.

وأشار تومالين أيضاً إلى أن بعض طلاب المدارس الخاصة يواجهون تحديات مالية أو شخصية، وأن نسبة منهم يحصلون على منح دراسية كاملة، إلا أن استطلاعاً حديثاً شمل 200 مدرسة خاصة أظهر أن 6% فقط من دخل الرسوم يُخصص لمنح تعتمد على الدخل، وغالباً ما تكون جزئية.

وتأتي هذه الخطوة في سياق جهود أوسع بذلتها كامبريدج وأكسفورد خلال السنوات الماضية لتغيير سمعتهما المرتبطة بقبول طلاب من دائرة ضيقة من المدارس النخبوية. ففي عام 2022، كان نحو 73% من طلاب كامبريدج من خريجي المدارس الحكومية، قبل أن تنخفض النسبة لاحقاً إلى 71%، مقابل 29% من المدارس الخاصة، علماً أن نحو 7% فقط من طلاب المملكة المتحدة يتلقون تعليمهم في مدارس خاصة. وفي عام 2024، ألغت الجامعة الأهداف المحددة لقبول طلاب المدارس الحكومية بقرار من مكتب شؤون الطلاب، الجهة المنظمة للتعليم العالي في إنجلترا.

وبحسب أحدث البيانات، بلغت نسبة الطلاب المتعلمين في مدارس خاصة في كلية ترينيتي هول 32% عام 2022، قبل أن تنخفض إلى 26% في أحدث الإحصاءات. وتأسست الكلية عام 1350، وتضم قائمة خريجيها العالم الراحل ستيفن هوكينغ والكاتب جي. بي. بريستلي.

 
 
السابق بريطانيا: ناشط من أجل فلسطين على شفا الموت بعد 59 يوماً من الإضراب عن الطعام
التالي مرضى NHS ينهارون في الممرات بسبب الاكتظاظ والافتقار للرعاية