عرب لندن

حثّ أكثر من 60 نائبًا من حزب العمال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على دعم فرض حظر لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عامًا، وذلك في رسالة مشتركة قبيل تصويت مرتقب في مجلس اللوردات هذا الأسبوع.

وضمّت الرسالة بحسب موقع صحيفة “الغارديان” The Guardian، نوابًا من مختلف أجنحة الحزب، من بينهم رؤساء لجان برلمانية وأعضاء سابقون في الصفوف الأمامية، في خطوة تعكس اتساع قاعدة التأييد داخل حزب العمال لمقترح الاقتداء بالتجربة الأسترالية في هذا المجال.

ومن المقرر أن يصوّت مجلس اللوردات على تعديل لمشروع قانون الأطفال والرفاهية والمدارس، من شأنه تفعيل الحظر خلال عام واحد من إقرار التشريع. ورغم أن ستارمر سبق أن أبدى انفتاحًا مبدئيًا على الفكرة، فإن حكومته تميل إلى التريث إلى حين تقييم نتائج الحظر الذي دخل حيز التنفيذ في أستراليا في ديسمبر الماضي.

وقد يضع التصويت المرتقب رئيس الوزراء في مواجهة مباشرة مع أعضاء من حزبه داخل مجلس اللوردات، وسط ضغوط متزايدة لاتخاذ موقف واضح.

وجاء في الرسالة، التي نظمها فريد توماس، النائب العمالي عن دائرة بليموث مور فيو: “نسمع الرسالة نفسها في جميع دوائرنا الانتخابية: الأطفال قلقون، تعساء، ويواجهون صعوبات في التركيز على التعلم. إنهم لا يكتسبون المهارات الاجتماعية اللازمة للنجاح، ولا يحصلون على الخبرات التي تهيئهم لمرحلة البلوغ”.

وأضاف النواب أن حكومات عدة حول العالم بدأت تدرك خطورة هذه الأزمة، مشيرين إلى تشريعات قائمة أو قيد الدراسة في دول مثل أستراليا، والدنمارك، وفرنسا، والنرويج، ونيوزيلندا، واليونان. وأكدوا أن المسؤولية ينبغي أن تقع على عاتق شركات التكنولوجيا، لا الأسر، لمنع وصول القاصرين إلى هذه المنصات، داعين إلى نموذج يُلزم الشركات بفرض حدود عمرية فعالة، على غرار النموذج الأسترالي.

ودعا الموقعون الحكومة إلى إظهار الريادة في هذا الملف من خلال تحديد سن 16 عامًا كحد أدنى لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وتعكس قائمة الموقعين تنوعًا واسعًا داخل الحزب، إذ شملت هيلين هايز، رئيسة لجنة التعليم البرلمانية، وفلورنس إيشالومي، رئيسة لجنة الإسكان والحكم المحلي، إلى جانب فيكي فوكسكروفت، المسؤولة السابقة عن الانضباط الحزبي، ووزيرة التعليم السابقة كاثرين ماكينيل. كما حظيت الرسالة بدعم شخصيات محسوبة على اليسار مثل ريتشارد بورغون، وأخرى من الجناح اليميني للحزب، من بينهم جوناثان هيندر.

ويمثل هذا الدعم البرلماني ضغطًا إضافيًا على ستارمر، الذي عبّر سابقًا عن تشككه في جدوى الحظر، لكنه قال في اجتماع حديث مع نواب الحزب إنه منفتح عليه من حيث المبدأ.

وفي المقابل، أبدت شخصيات حكومية في الأيام الأخيرة مخاوف من أن يؤدي الحظر إلى دفع الأطفال نحو الإنترنت المظلم أو منصات أقل أمانًا وتنظيمًا، مشيرة إلى الحاجة لمزيد من الأدلة قبل الالتزام بتطبيقه في المملكة المتحدة.

وقال مصدر مقرّب من رئيس الوزراء: “من حيث المبدأ، يؤيد كير الحظر. جميعنا ندرك المخاطر ونشعر بالقلق بشأن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على عقول الشباب، لكن لا تزال هناك عقبات كبيرة أمام التنفيذ، كما رأينا في أستراليا. علينا التأكد من اتخاذ القرار الصحيح”.

وأشار مسؤول في داونينغ ستريت إلى أن ستارمر قد يعبّر عن دعم رمزي للحظر، مع التريث في التطبيق إلى حين معالجة التحديات التقنية والتنظيمية.

من جهتها، قالت وزيرة الثقافة ليزا ناندي في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية إن هناك حججًا قوية لفرض الحظر، لكنها لفتت إلى مخاوف أثارتها منظمات، من بينها الجمعية الوطنية لمنع القسوة على الأطفال، بشأن احتمال انتقال الأطفال إلى فضاءات رقمية أقل أمانًا.

وتعزز هذا الجدل بتصريحات إيان راسل، والد المراهقة مولي راسل التي توفيت بعد تعرضها لمحتوى ضار عبر الإنترنت، إذ قال إنه يعارض ما وصفه بـ“الحلول القاسية” مثل الحظر الشامل.

وسيُختبر موقف الحكومة هذا الأسبوع عند تصويت مجلس اللوردات على تعديل قدّمه المحافظ جون ناش، يقترح فرض حد أدنى للعمر خلال 12 شهرًا من إقرار القانون. ولم يعلن حزب العمال رسميًا موقفه من التصويت، غير أنه من المتوقع أن يدعم عدد من أعضائه في مجلس اللوردات التعديل بغض النظر عن توجيهات الحزب.

ومن بين الداعمين النائبة السابقة لوسيانا بيرغر، التي قالت إن رفع الحد الأدنى لسن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يحظى بتأييد واسع داخل حزب العمال وعلى مستوى البلاد، مؤكدة أن هذه المنصات “تلحق ضررًا بالغًا بالأطفال” وأن الوقت قد حان للتحرك لحمايتهم.

السابق الضوء الأخضر لسفارة الصين الأكبر في أوروبا يثير جدلاً أمنياً في لندن
التالي ترامب يربط تهديداته بغرينلاند بعدم فوزه بجائزة نوبل للسلام