عرب لندن

وافقت الحكومة البريطانية على خطط الصين لإنشاء سفارة ضخمة جديدة في لندن، رغم تحذيرات أمنية وانتقادات برلمانية واسعة، في خطوة اعتُبرت إزالة لعقبة دبلوماسية أمام تحسن العلاقات مع بكين وتمهيدًا لزيارة مرتقبة لرئيس الوزراء كير ستارمر إلى الصين لاحقًا هذا الشهر.

وبحسب ما ورد في موقع صحيفة “ذا ستاندرد” The Standard منح وزير الإسكان والمجتمعات والحكم المحلي، ستيف ريد، الضوء الأخضر يوم الثلاثاء لمشروع إقامة المجمع الدبلوماسي الصيني في موقع رويال مينت كورت، المقابل لبرج لندن، وهو ما يُعد أكبر سفارة صينية في أوروبا.

وأثار القرار ردود فعل غاضبة من نواب وناشطين وسكان محليين، أعلنوا عزمهم الطعن فيه قضائيًا، بعد أن جمعوا تبرعات لرفع دعوى أمام المحاكم، محذرين من تداعيات أمنية محتملة للموقع الذي يقع بين الحي المالي في مدينة لندن ومنطقة كاناري وارف.

ويخشى معارضو المشروع أن يُستخدم المجمع كمركز لجمع المعلومات الاستخباراتية أو كقاعدة لممارسة أنشطة قمعية، وهي مخاوف سبق أن عبّر عنها علنًا كبار مسؤولي الأمن في المملكة المتحدة.

وكان المدير العام لجهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5)، السير كين ماكالوم، ومديرة مقر الاتصالات الحكومية (GCHQ)، آن كيست-باتلر، قد حذّرا في رسالة مشتركة إلى وزيري الداخلية والخارجية من أن مخاطر الأمن القومي المرتبطة بالسفارة الجديدة لا يمكن القضاء عليها بالكامل. وأكدا في الوقت نفسه أن أجهزة الاستخبارات والوزارات المعنية عملت بشكل مهني لصياغة حزمة تدابير لتخفيف هذه المخاطر، معتبرين أنها متناسبة مع طبيعة التهديدات.

وجاء في الرسالة أن خبرة أجهزة الأمن البريطانية في التعامل مع البعثات الدبلوماسية الأجنبية تمتد لأكثر من قرن، وأنه ليس من الواقعي توقع القضاء التام على جميع المخاطر المرتبطة بأي سفارة أجنبية على الأراضي البريطانية.

ورغم هذه التحذيرات، مضت الحكومة قدمًا في الموافقة، مؤكدة أن وزير الخارجية أخذ بعين الاعتبار ملاحظات وزارة الداخلية ووزارة الخارجية والشرطة، وأن المخاوف المطروحة جرى التعامل معها ولم تُسجّل اعتراضات إضافية من الجهات الحكومية المختصة.

وقال ستيف ريد إن القرار “نهائي الآن ما لم يُطعن فيه بنجاح أمام المحكمة”، موضحًا في بيان وزاري مكتوب أن الموافقة تتماشى مع توصية مفتش التخطيط المستقل الذي أجرى تحقيقًا علنيًا في القضية خلال فبراير الماضي. وأضاف أن قرارات التخطيط تُتخذ وفق إجراءات شبه قضائية تستند إلى الأدلة وقواعد التخطيط المعمول بها.

وأكد ريد أن جميع الملاحظات المقدمة خلال عملية إعادة النظر أُدرجت في خطاب القرار، وأن نسخة كاملة من المراسلات المرجعية ستُودع في مكتبات مجلس العموم.

وفي المقابل، انتقد معارضون الخطوة بشدة. وقال لوك دي بولفورد، رئيس التحالف البرلماني الدولي المعني بالصين، إن “سنوات من التحذيرات بشأن المخاطر الواضحة والمتعددة لهذا المشروع لم تكن كافية للتغلب على رغبة الحكومة في استرضاء بكين”.

كما قادت زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادينوش، خلال عطلة نهاية الأسبوع، احتجاجًا شارك فيه مئات المعارضين للمشروع، مؤكدة دعمها الكامل لهم.

ووصف وزير الظل المحافظ، السير جيمس كليفرلي، القرار بأنه “عمل جبان ومشين”، قائلاً إن الحكومة ورئيسها “تنازلا عن أمن البلاد مقابل السعي لنيل رضا الصين”، ومضيفًا أن ذلك يُظهر، على حد تعبيره، عدم أهلية حزب العمال للدفاع عن مصالح بريطانيا الدولية.

في المقابل، شددت الحكومة على أن الأمن القومي ظل أولوية أساسية طوال العملية، وأن أجهزة الاستخبارات شاركت في جميع مراحل التقييم، وتم اعتماد مجموعة واسعة من التدابير لإدارة أي مخاطر محتملة.

وقال متحدث باسم الحكومة إن قرار التخطيط اتُخذ بشكل مستقل، مشيرًا إلى أن العملية تعود إلى عام 2018 عندما منح وزير الخارجية آنذاك بوريس جونسون موافقة دبلوماسية رسمية على الموقع. وأضاف أن وجود السفارات الأجنبية في العواصم يُعد جزءًا طبيعيًا من العلاقات الدولية.

وأوضحت الحكومة أن الصين وافقت، بعد مفاوضات مكثفة خلال الأشهر الماضية، على دمج مواقع سفاراتها السبعة الحالية في لندن في موقع واحد، معتبرة أن ذلك يوفر “مزايا أمنية واضحة” مقارنة بتعدد المواقع.

السابق من الأفضل والأسوأ: نتائج جديدة تكشف أداء شركات الطاقة في بريطانيا
التالي ضغوط برلمانية متصاعدة على ستارمر لفرض حظر السوشال ميديا دون سن 16 عامًا