عرب لندن
طالب وزير بريطاني بيتر ماندلسون بالإدلاء بشهادته أمام الكونغرس الأمريكي بشأن علاقته بالمموّل الأمريكي المدان في قضايا استغلال جنسي للأطفال، جيفري إبستين، وذلك عقب نشر وثائق في الولايات المتحدة تُظهر تحويلات مالية يُشتبه في أنها مرتبطة بالسفير البريطاني السابق لدى واشنطن.
ووفقًا لوثائق ورسائل بريد إلكتروني نشرتها وزارة العدل الأمريكية، كشفت السجلات عن ثلاث دفعات مالية منفصلة بقيمة 25 ألف دولار لكل منها، صادرة من حسابات إبستين المصرفية لدى بنك "جيه بي مورغان"، ويَرِد فيها اسم بيتر ماندلسون بصفته "مستفيدًا". كما أظهرت وثيقة أخرى تحويلًا إلى حساب في بنك "باركليز" ذُكر فيه اسم شريك ماندلسون آنذاك، رينالدو أفيلا دا سيلفا، بوصفه صاحب الحساب، فيما ورد اسم ماندلسون بصفته مستفيدًا.
وقال ماندلسون، تعليقًا على ما ورد في الوثائق، إنه لا يتذكر تلقي أي مبالغ مالية من إبستين، ولا يملك سجلًا بذلك، مضيفًا أنه لا يستطيع الجزم بأصالة المستندات. وأكد مجددًا أنه أخطأ في الاستمرار في علاقة اجتماعية مع إبستين، معربًا عن "ندمه الشديد" واعتذاره "بلا لبس" للنساء والفتيات اللواتي تعرّضن للاستغلال.
وفي تصريحات لشبكة “سكاي نيوز” Sky News، قال وزير الإسكان والمجتمعات والحكم المحلي ستيف ريد إن ماندلسون "ملزم أخلاقيًا" بالكشف عمّا يعرفه بشأن إبستين، مشددًا على أن أي شخص يمتلك معلومات أو أدلة يجب أن يتعاون مع السلطات، "سواء كان من الشخصيات العامة أو غيرهم"، بما يتيح للضحايا فرصة تحقيق العدالة التي حُرموا منها. غير أن ريد امتنع عن الخوض في مسألة تجريد ماندلسون من لقبه النبيل، معتبرًا أن أي خطوة من هذا النوع تتطلب أولًا فهمًا كاملًا لما جرى.
وتزايدت الضغوط السياسية على رئيس الوزراء كير ستارمر لمنع عودة ماندلسون إلى مجلس اللوردات ممثلًا لحزب العمال، عقب نشر مراسلات تُظهر أن ماندلسون، عندما كان وزيرًا للأعمال، أبدى استعدادًا لمحاولة تعديل سياسة حكومية تتعلق بفرض ضرائب على مكافآت المصرفيين بناءً على طلب من إبستين. وتُظهر رسائل بريد إلكتروني تعود إلى ديسمبر/كانون الأول 2009 أن إبستين استفسر عن إمكانية قصر الضريبة على الجزء النقدي من المكافآت، ليردّ ماندلسون بأنه "يبذل قصارى جهده" لمعالجة الأمر، مع إقراره بإصرار وزارة الخزانة على موقفها.
كما كشفت مراسلات أخرى عن أن شريك ماندلسون آنذاك طلب من إبستين تمويل دورة تدريبية ونفقات أخرى بقيمة 10 آلاف جنيه إسترليني في سبتمبر/أيلول 2009. وعند سؤاله عن هذه الوقائع، قال رئيس الوزراء إن ماندلسون أُقيل من منصبه كسفير لدى الولايات المتحدة في ضوء معلومات إضافية ظهرت العام الماضي، رافضًا الإدلاء بمزيد من التعليقات.
وأُرفقت في أحدث دفعة من ملفات إبستين صورٌ نُسبت إلى ماندلسون، بينها صورة معدّلة يظهر فيها بجانب امرأة، قال ماندلسون إنه لا يستطيع تحديد مكان التقاطها أو هوية المرأة أو ظروف الصورة.
وفي البرلمان، دعت النائبة عن الديمقراطيين الليبراليين كريستين جاردين، عضوة لجنة المرأة والمساواة، ماندلسون إلى عرض المثول أمام الكونغرس الأمريكي طوعًا، معتبرة أن أي شخص يمتلك معرفة بما كان يفعله إبستين يتحمل مسؤولية أخلاقية تجاه الضحايا للتعاون الكامل مع السلطات. كما طالب النائب العمالي آندي ماكدونالد بطرد ماندلسون من حزب العمال، داعيًا قيادة الحزب إلى اتخاذ موقف حازم "يُظهر قيادة أخلاقية" ويمنع استمرار تداعيات القضية سياسيًا.