عرب لندن

تواجه آلاف العائلات المهاجرة في المملكة المتحدة خطر التخلي عن استحقاقات العمل الأساسية خشية إطالة أمد حصولها على الإقامة الدائمة، في ظل مقترحات حكومية جديدة تربط بين استخدام الأموال العامة وفترة التأهيل للاستقرار.

وبحسب ما أوردته صحيفة “الغارديان” The Guardian، فإن الخطة التي طرحتها وزيرة الداخلية شبانة محمود تنص على إمكانية تمديد فترة الانتظار للحصول على الإقامة الدائمة إلى عشرين عاماً في حال لجوء المتقدمين إلى الدعم الحكومي، حتى لو كانوا على رأس عملهم. وتندرج هذه المقترحات ضمن ما تصفه الحكومة بـ«نموذج التسوية المكتسبة»، الهادف إلى تشديد معايير الاستقرار الدائم وربطها بمستوى الاعتماد على الأموال العامة.

ويخضع أكثر من 200 ألف شخص يقيمون بشكل قانوني في البلاد لمسار العشر سنوات للحصول على الإقامة الدائمة، والذي يفرض تجديد التأشيرة كل 30 شهراً أربع مرات، بكلفة تبلغ 3908.50 جنيهات إسترلينية لكل تجديد، تشمل الرسوم الإدارية والرعاية الصحية، قبل التقدم بطلب الاستقرار.

وتنص المقترحات على أن فترة التأهيل الأساسية ستكون عشر سنوات، مع إضافة خمس سنوات لمن استخدموا الأموال العامة لأقل من 12 شهراً، أو عشر سنوات إضافية لمن تجاوز استخدامهم هذه المدة، ما يعني عملياً مضاعفة الفترة إلى 15 أو 20 عاماً. 

كما تشير الوثيقة إلى إمكانية تقليص المدة بناءً على اعتبارات تشمل إتقان اللغة الإنجليزية، والدخل الخاضع للضريبة، والعمل في القطاع العام، والتطوع، أو صلة القرابة بمواطن بريطاني، إلا أنها تؤكد أن «السنوات الإضافية ستكون لها الأولوية على أي تقليص».

وأعربت منظمات حقوقية واستشارية عن قلقها من أن تدفع هذه السياسة العائلات إلى التخلي عن حقوق قانونية أساسية. وقال نيك بيلز، رئيس قسم الحملات في مؤسسة «رامفيل» المعنية بشؤون الهجرة، إن المقترحات «ستجبر الآباء على العمل لساعات مفرطة، وقد تؤدي إلى تفاقم فقر الأطفال»، محذراً من أن أطفالاً بريطانيين من خلفيات عرقية متنوعة سيتأثرون بشكل مباشر.

كما أفادت منظمة AdviceUK، وهي أكبر شبكة للمستشارين المستقلين في المملكة المتحدة، بأن المشاورات حول «مسار أكثر عدلاً للحصول على الإقامة الدائمة» أدت إلى زيادة مشاعر عدم الاستقرار وعدم المساواة بين المهاجرين الساعين لتسوية أوضاعهم القانونية.

واختُتمت المشاورات في 12 فبراير/شباط، ومن المتوقع أن تدخل التعديلات حيز التنفيذ في أبريل/نيسان، مع احتمال تطبيقها بأثر رجعي، ما يثير مخاوف إضافية بشأن الأثر المالي والنفسي على الأسر التي قطعت بالفعل شوطاً طويلاً في مسار السنوات العشر.

وتشير شهادات اطلعت عليها الجهات الحقوقية إلى أن بعض الأسر بدأت بالفعل بإلغاء إعانات يحق لها الحصول عليها قانوناً، خشية إطالة مدة انتظارها. وتقول إحدى الأمهات، وهي مقدمة رعاية لثلاثة أطفال ولم يتبق لها سوى عام واحد لإكمال مسار السنوات العشر، إنها أوقفت إعانة السكن والإعانة الشاملة وبدل معيشة لابنتها المصابة بالتوحد، رغم حاجتها إليها، خوفاً من تمديد فترة التأهيل.

ووفق استطلاع أجرته «رامفيل» شمل 68 من الآباء والأمهات من أصول غرب أفريقية وجنوب آسيوية وكاريبية، قال 90% ممن يستخدمون الأموال العامة إنهم سيتخلون عنها لتجنب العقوبة المحتملة، رغم مخاوف من التشرد والديون وصعوبة تغطية تكاليف السكن والغذاء والطاقة ورعاية الأطفال. وأوضح التقرير أن أكثر من نصف الأطفال المشمولين في الاستطلاع يحملون الجنسية البريطانية، محذراً من أن المقترحات قد تكرّس نظاماً ذا مستويين «يعاقب ذوي الدخل المنخفض ويضع العائلات أمام خيار قاسٍ بين البقاء الفوري والأمن طويل الأجل».

من جهتها، أكدت محمود لدى إطلاق المشاورات في نوفمبر/تشرين الثاني أن الانضمام الدائم إلى البلاد «ليس حقاً تلقائياً، بل امتياز يُكتسب عبر المساهمة والاندماج»، مشددة على أن بريطانيا دولة متعددة الأديان والأعراق تقوم على التعددية والتسامح، لكنها تتطلب الالتزام والمسؤولية.

السابق رصد مستويات خطيرة من غاز الرادون في 16 سجنًا بريطانيًا
التالي الحكومة البريطانية تدرس تشريعًا لإقصاء الأمير أندرو من ولاية العرش