عرب لندن
أظهرت بيانات هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية أن سوق العقارات في المملكة المتحدة سجل أول انخفاض “ملحوظ” في المبيعات منذ صيف 2025، بعد أشهر من الاستقرار.
ووفقاً ما ذكرته صحيفة الإندبندنت “Independent” بلغ عدد المعاملات السكنية المعدلة موسمياً في يناير 2026 نحو 94,680 صفقة، بانخفاض 5% مقارنة بـ 99,710 معاملات في ديسمبر 2025. كما جاء الرقم أقل بشكل طفيف، بأقل من 1%، من مستوى يناير العام الماضي البالغ 95,430 صفقة. وأوضحت الهيئة أن هذا التراجع يمثل أول انخفاض واضح منذ الصيف الماضي.
حذر في السوق وترقّب لخفض الفائدة
نيك ليمنغ، رئيس مجلس إدارة “Jackson-Stops”، قال إن بيانات يناير تعكس تباطؤاً في الزخم بعد فترة من الاضطراب في الربع الأخير من العام الماضي، ما أبقى المشترين في حالة ترقب. وأشار إلى أن بعض الصفقات المؤجلة من النصف الثاني من 2025 قد تظهر في بيانات الأشهر المقبلة، مؤكداً أن النشاط لا يزال قائماً، خصوصاً في بعض الأسواق الشمالية التي شهدت ارتفاعاً في عمليات التبادل.
وأضاف أن الطلب يتركز على العقارات المسعّرة بدقة، فيما تؤدي المبالغة في الأسعار إلى إبطاء البيع. ورأى أن تراجع التضخم واحتمال خفض سعر الفائدة الأساسي من قبل بنك إنجلترا الشهر المقبل قد يخففان كلفة الاقتراض ويعززان القدرة على التمويل.
من جهته، أوضح إيان فوتشر من شركة “Quilter” أن المقرضين بدأوا بالفعل خفض أسعار الفائدة الثابتة تحسباً لسياسة نقدية أكثر مرونة لاحقاً هذا العام. وقال إنه إذا استمر التضخم في الانخفاض، فقد تتراجع معدلات الرهن العقاري تدريجياً خلال الربيع والصيف، ما يحسن القدرة على الشراء ويحرّك الطلب المؤجل منذ مطلع 2024. لكنه أشار إلى أن الأسر لا تزال تنتظر إشارات أوضح قبل اتخاذ قرارات كبيرة.
عوامل موسمية واستقرار نسبي
اعتبرت نيكي ستيفنسون، المديرة التنفيذية في “Fine & Country”، أن يناير يُعد تقليدياً شهراً أبطأ بعد عطلة الميلاد، إذ يعيد المشترون والبائعون ترتيب أولوياتهم المالية، ما يجعل التراجع الشهري أقرب إلى نمط موسمي منه إلى مؤشر ضعف في الثقة. وأكدت أن بقاء المبيعات عند مستوى قريب جداً من العام الماضي يعكس استقراراً عاماً في السوق، خصوصاً بعد النشاط المرتفع الذي سبق تغييرات ضريبة الدمغة في أبريل 2025.
بدوره، لفت ريان ماكغراث من “Pepper Money” إلى أن كثيراً من المالكين لا يزالون مرتبطين بقروض ثابتة منخفضة تاريخياً، ما يقلل الحافز المالي للانتقال.
وتوقع توم بيل من “Knight Frank” تحسناً تدريجياً في النشاط مع تراجع معدلات الرهن العقاري وإعادة تفعيل الخطط المؤجلة، فيما أشارت إيمي رينولدز من “Antony Roberts” إلى عودة مشترين جادين إلى السوق مدفوعين بطلب مكبوت من العام الماضي. كما رأى جيسون تيب من “OnTheMarket” أن زيادة المعروض في الربيع قد تحد من ارتفاع الأسعار وتدعم المشترين لأول مرة.
وختم إيان ماكنزي، الرئيس التنفيذي لـ“Guild of Property Professionals”، بالتأكيد أن التوقعات لعام 2026 تبقى إيجابية رغم التراجع المسجل في بداية العام.