عرب لندن
تحوّلت تكاليف الإجلاء من دبي إلى مستوى غير مسبوق، بعدما بلغت تكلفة إجلاء عائلة واحدة مكوّنة من شخصين بالغين وطفلين نحو 250 ألف دولار عند استخدام الطائرات الخاصة، في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطيران العارض ونُدرة المسارات الجوية المتاحة، وفقًا لموقع الفاينانشال تايمز.
ويعزى هذا التصاعد في التكلفة إلى الاضطرابات الإقليمية الواسعة التي اندلعت عقب الضربات الأمريكية‑الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026، وما تبعها من ردّ إيراني مكثف بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ما دفع عدة دول، بينها الإمارات، إلى إغلاق أجزاء كبيرة من مجالها الجوي.
ومع تعثّر الرحلات التجارية وتعليق عدد كبير من خطوط الطيران، وجد عشرات الآلاف من المقيمين والمسافرين أنفسهم أمام خيارات محدودة لمغادرة الإمارة، ما فرض ضغوطًا مالية ولوجستية غير مسبوقة على الشركات والأفراد على حد سواء.
وتضاعفت أسعار الطيران الخاص مقارنة بنهاية الأسبوع الذي سبق التصعيد، وسط تنافس الشركات على تأمين مقاعد لموظفيها ومغادرتهم بأي وسيلة ممكنة. كما ارتفعت تكاليف الانتقال البري بشكل حاد، ليصل استئجار سيارة أجرة أو حافلة صغيرة إلى آلاف الدولارات للرحلة الواحدة نحو مسقط أو الرياض، بعدما كانت تكلفتها سابقًا لا تتجاوز بضع مئات.
ويسود ازدحام شديد على خلفية اندفاع المقيمين والسياح لمغادرة الإمارة، بعد أن فضل كثيرون البقاء في بداية الأزمة على أمل أن تهدأ الأوضاع سريعًا. إلا أن اتساع العمليات العسكرية وإغلاق المزيد من المسارات الجوية دفع العائلات إلى اتخاذ قرار الرحيل، بما في ذلك نقل حيواناتها الأليفة على الطائرات الخاصة بعد أن أصبح النقل الجوي التجاري لها باهظًا وغير متاح في معظم الأحيان.
ويشير وسطاء سفر يعملون مع الطبقات الثرية إلى أن سلطنة عمان أصبحت الوجهة الأكثر كثافة، نظرًا لاستمرار فتح المجال الجوي العُماني واستقرار الرحلات القادمة والمغادرة من مطار مسقط، الذي تحول خلال أيام قليلة إلى مركز رئيسي للرحلات العارضة التجارية والعسكرية المخصصة للإجلاء.
وترافق هذه الظروف مع تحديات تشغيلية غير مألوفة في قطاع الطيران الخاص، إذ اضطر بعض الطيارين للتعامل مع نقص فرق الخدمات الأرضية، حيث أوقف أحدهم شاحنة وقود يدويًا على مدرج الطيران لتزويد الطائرة بالوقود وسط فوضى عملياتية غير مسبوقة. وأشار عاملون في القطاع إلى صعوبة التواصل مع أبراج التحكم في بعض مطارات المنطقة، مع الضغط الكبير على فرق التشغيل والازدحام الشديد على المدرجات.
وفي ظل انسداد الحركة الجوية في عدد من دول الخليج، فعّلت حكومات أوروبية سلسلة من الرحلات لإجلاء رعاياها، معتمدين بشكل أساسي على مطار مسقط الذي بقي قادرًا على استقبال الرحلات وإقلاعها، بينما توقفت حركة الطيران تقريبًا في دبي وأبوظبي.
وأعلنت المملكة المتحدة عن تشغيل رحلات تجارية إضافية ورحلات عارضة تستهدف الفئات الأكثر عرضة للخطر، فيما سيّرت فرنسا وألمانيا وهولندا رحلات مماثلة عبر سلطنة عمان. واستمر تعليق العديد من شركات الطيران الكبرى لرحلاتها من وإلى الإمارات، على رأسها طيران الإمارات، في وقت تجاوز فيه عدد الرحلات الملغاة 1800 رحلة خلال أيام قليلة فقط.
وتعكس هذه الحركة الكثيفة عبر عمان حجم التوتر الإقليمي المتصاعد، إذ تظهر بيانات تتبع الطيران استمرار رحلات تجارية وشارتر في الإقلاع من مسقط رغم اتساع إغلاقات المجال الجوي في دول عدة.
ويأتي هذا المشهد بعد موجات الهجمات الإيرانية التي شملت مئات الصواريخ وآلاف الطائرات المسيّرة، مستهدفة مدنًا ومرافق عسكرية في الإمارات ودول الجوار، حيث نجحت الدفاعات الجوية الإماراتية في اعتراض معظمها، لكنها تسببت بسقوط شظايا وقطع على مناطق سكنية في دبي وأبوظبي، ما أدى إلى وقوع ضحايا وأضرار في البنية التحتية المدنية، رغم اعتراض الجزء الأكبر من المقذوفات.
وفي ضوء هذا الواقع، تبدو دبي أمام تحدٍ مركّب يجمع بين المخاطر الأمنية الحادة والانهيار شبه الكامل للقدرة التشغيلية لمنظومتها الجوية، فيما يزداد الإقبال على مغادرة المدينة وتستمر تكاليف الإجلاء في الارتفاع مع تضاؤل الخيارات المتاحة أمام السكان والشركات على حد سواء.