عرب لندن
أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر محادثات أزمة هاتفية بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق جزئياً نتيجة هجمات إيرانية على ناقلات النفط. وأكد وزير الحكومة إد ميليباند أن بريطانيا تدرس نشر طائرات مسيرة للكشف عن الألغام البحرية في إطار الجهود الدولية لتأمين هذا الممر الحيوي.
وأوضح داونينج ستريت أن الزعيمين ناقشا الإجراءات اللازمة لمعالجة أزمة النفط الناجمة عن منع إيران مرور مئات ناقلات النفط عبر المضيق، مؤكدين أهمية إعادة فتحه لإنهاء تعطيل حركة الشحن العالمية التي تؤثر على الأسواق وأسعار الطاقة.
وفي تصريحات صحفية، قال إد ميليباند إن فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، يمثل "أولوية عالمية"، وأضاف أن الحكومة البريطانية تعمل بشكل مكثف مع الحلفاء الأوروبيين ودول الخليج والصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية لتنسيق الرد على الوضع الراهن.
وكانت وزارة الخارجية الإيرانية حذرت المملكة المتحدة من المشاركة في أي مهمة بحرية تقودها الولايات المتحدة، ووصفت ذلك بأنه "تواطؤ في جريمة عدوان"، لكنها أكدت أن إيران ليست في حالة حرب مع لندن. وأشارت المصادر إلى وجود انقسامات داخل النظام الإيراني بين النهج المتشدد للحرس الثوري ونهج أكثر تصالحاً تتبناه وزارة الخارجية.
وفي ظل التوترات، أفادت تقارير باحتمالية توجه حاملة الطائرات البريطانية "إتش إم إس برينس أوف ويلز" إلى الشرق الأوسط، فيما هاجم ترامب موقف ستارمر الذي منع القوات الأمريكية من استخدام القواعد البريطانية لشن غارات جوية على إيران، معتبراً أن بريطانيا لم تقدم الدعم الكافي في بداية النزاع.
مع ارتفاع أسعار النفط أحياناً إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، دعا ترامب الحلفاء لنشر سفن حربية لمنع إيران من خنق الملاحة عبر المضيق، مؤكداً أن بريطانيا من بين الدول التي يمكن أن تساهم في هذه المهمة. وقال ميليباند إن الحكومة تبحث خيارات متعددة للمساهمة، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيّرة للكشف عن الألغام البحرية، مشدداً على أن "أفضل وأبسط طريقة لتحقيق ذلك هي خفض التصعيد".
وتشير التقارير إلى أن فرنسا رفضت إرسال سفن حربية، فيما أبدت ألمانيا شكوكها بشأن فعالية أي مهمة بحرية لإعادة فتح المضيق، نظراً لمخاطر مواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية والألغام البحرية المحتملة. وحذر خبراء البحرية من صعوبة حماية ناقلات النفط، حتى مع وجود سفن حربية، في ظل استهداف الطائرات المسيّرة الإيرانية للسفن المرافقة بشكل دوري.
وشنت القوات الأمريكية ضربات على أهداف عسكرية في جزيرة خارك الإيرانية، القريبة من البر الرئيسي في الخليج العربي، ونشرت تعزيزات من مشاة البحرية للسيطرة على الجزيرة، مع تهديد بضرب بنيتها التحتية النفطية إذا استمر إغلاق المضيق. وفي تصريحات على منصته للتواصل الاجتماعي، ناشد ترامب الدول المتضررة، بما فيها بريطانيا، إرسال سفن لحماية الملاحة وضمان تدفق النفط بحرية.
وتعرضت أكثر من اثنتي عشرة ناقلة نفط لإطلاق نار أثناء محاولتها عبور المضيق منذ بداية النزاع، مع زيادة المخاوف من زرع إيران ألغاماً بحرية لعرقلة الملاحة. ويبحث المسؤولون البريطانيون نشر طائرات مسيرة مخصصة للكشف عن الألغام، مع إمكانية استخدام الطائرات المسيّرة الاعتراضية التي تم تصنيعها لصالح أوكرانيا، ضد الطائرات الإيرانية المسيّرة.
وفي سياق التصعيد، تحلق قاذفات أمريكية من قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني فيرفورد، غلوسترشير، في مهام دفاعية تشمل استهداف مواقع صواريخ إيرانية، بينما تعهد مجتبى خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني، بمواصلة إغلاق مضيق هرمز كوسيلة للضغط على الولايات المتحدة.
وبينما شنت إسرائيل غارات جوية على غرب إيران، أشار ترامب إلى رغبة طهران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء النزاع، إلا أن الشروط لم تُعد كافية بعد. من جانبها، أكدت إيران أنها لم تطلب وقف إطلاق النار، واستمرت في موجة هجمات صاروخية وطائرات مسيرة على دول الخليج، ما يعكس تعقيد الأزمة وتصاعد التوتر في المنطقة.