عرب لندن
يواجه قطاع الزراعة في المملكة المتحدة تهديدات وجودية قد تؤدي إلى توقف الإنتاج المحلي وظهور أرفف فارغة في المتاجر، نتيجة الارتفاع الصاروخي في تكاليف الطاقة والنقل الناجم عن الحرب في إيران.
وحسب ما ذكرته صحيفة الإندبندنت “Independent” حذر قادة القطاع من أن استمرار هذه الأوضاع يجعل العمليات الزراعية غير مستدامة، مما يدفع العديد من المزارعين للتفكير في إنهاء الموسم مبكراً قبل أوانه.
وأوضح لي ستايلز، سكرتير جمعية "لي فالي" للمزارعين التي تمثل أكبر منتجي البيوت الزجاجية، أن المزارعين يعيشون حالياً نفس الضغوط التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا، مع تصاعد أسعار الغاز بالجملة.
وأكد أن هؤلاء المنتجين أمام خيار قاسٍ؛ فإما الاستمرار في تحمل تكاليف طاقة لا يمكن تغطيتها، أو تسريح العمالة والتوقف عن الإنتاج تماماً، مشيراً إلى أن الأسابيع القليلة المقبلة ستكون حاسمة لتحديد الجدوى الاقتصادية لبقية العام.
وتتخذ الأزمة أبعاداً أكثر تعقيداً وفقاً لما وصفته راشيل ويليامز من جمعية مزارعي غرب ساسكس، حيث تتجاوز تأثيراتها مجرد فواتير تدفئة البيوت الزجاجية لتطال اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف المدخلات.
وتشكل أسعار الوقود عبئاً إضافياً كبيراً على مزارعي الحقول المفتوحة، إذ قفز سعر "الديزل الأحمر" المستخدم في الجرارات من 79.44 بنساً للتر في مطلع مارس إلى 131.26 بنساً بحلول الثاني عشر منه، مسجلاً ارتفاعاً فاق 50% في غضون عشرة أيام فقط.
وفي ظل هذه التحديات، وجه ستايلز انتقادات حادة لسلاسل المتاجر الكبرى، متهماً إياها بالتقاعس عن التدخل رغم امتلاكها القدرة على تعديل الأسعار الثابتة المتفق عليها سابقاً لتعويض المزارعين عن الزيادات الهائلة في تكاليف الإنتاج. واعتبر أن المتاجر يبدو وكأنها مستعدة لمواجهة نقص السلع وتفريغ الأرفف مرة أخرى بدلاً من تحمل جزء من تكاليف الإنتاج الحالية.
تأتي هذه التحذيرات في وقت يجري فيه الاتحاد الوطني للمزارعين (NFU) مشاورات مكثفة مع وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية (Defra) لبحث أمن الغذاء.
وحذر رئيس الاتحاد، توم برادشو، من أن تقليص دعم المزارع جعل الأعمال الزراعية أكثر هشاشة وعرضة لتقلبات الأسواق العالمية، مشدداً على أن ما نشهده اليوم يمثل تذكيراً صارخاً بضرورة بناء مرونة حقيقية في قطاع الزراعة البريطاني، حيث سيتوقف حجم التأثير على أسعار الغذاء وتوافرها على التطورات الميدانية في الأسابيع المقبلة.