عرب لندن
في مسعى حكومي طموح لمعالجة أزمة بطالة الشباب التي أفرزت اقتراب أعداد "النيتس" (الشباب خارج منظومة التعليم والعمل والتدريب) من حاجز المليون في الربع الأخير من العام الماضي، أعلنت الحكومة البريطانية عن خطة شاملة تتضمن ضخ مليار جنيه إسترليني لتمويل مبادرات جديدة تهدف إلى خلق 200 ألف فرصة عمل في مختلف القطاعات.
وحسب ما ذكرته شبكة بي بي سي “BBC” تتمحور هذه الاستراتيجية حول "منحة وظائف الشباب" التي سيعلن عنها وزير العمل والمعاشات بات مكفادين يوم الاثنين، حيث تقدم الدولة حوافز نقدية مباشرة للشركات؛ إذ ستحصل الشركات على 3 آلاف جنيه إسترليني مقابل كل موظف جديد يتراوح عمره بين 18 و24 عاماً، شريطة أن يكون قد قضى ستة أشهر أو أكثر في رحلة البحث عن عمل.
وإلى جانب ذلك، خصصت الحكومة دعماً إضافياً للشركات الصغيرة والمتوسطة يبلغ 2000 جنيه إسترليني عن كل متدرب مهني جديد يتم تعيينه، ومن المتوقع أن يستفيد من هذه المقترحات نحو 60 ألف شاب.
وعلى صعيد تعزيز الأمان الوظيفي، قررت الحكومة توسيع نطاق "ضمان الوظائف" الحالي، الذي يوفر وظائف لمدة ستة أشهر للباحثين عن عمل ممن يتلقون "الائتمان الشامل" منذ 18 شهراً، ليشمل الشباب حتى سن 24 عاماً بدلاً من سن 21.
وأكد رئيس الوزراء سير كير ستارمر أن هذه الإصلاحات تشكل ركيزة أساسية لأجندته الاقتصادية التي تسعى لسد فجوة المهارات وتوفير وظائف هادفة، وهو ما لاقى ترحيباً من رموز في قطاع الأعمال مثل الشيف توم كيريدج، الذي وصف الحوافز بأنها دفعة قوية لصناعتهم.
على الجانب الآخر، واجهت هذه الخطوات انتقادات لاذعة من حزب المحافظين، حيث رأت وزيرة العمل في حكومة الظل هيلين واتلي أن معالجة البطالة تكمن في تمكين الشركات من خلق الوظائف بدلاً من إثقال كاهلها بالضرائب لتمويل الإعانات.
كما جدد المحافظون معارضتهم لقانون حقوق التوظيف الجديد، خاصة المادة التي تمنح العمال حق التقاضي ضد الفصل التعسفي بعد ستة أشهر فقط من العمل بدلاً من الفترة السابقة المقدرة بسنتين، معتبرين أن هذه التشريعات مع زيادة مساهمات التأمين الوطني تشكل عائقاً أمام التوظيف.
وفي المقابل، يطرح المحافظون أجندة بديلة تركز على خفض الضرائب العقارية عن المتاجر في الشوارع الرئيسية ومراجعة القوانين العمالية المثيرة للجدل، مؤكدين أن سياساتهم الحالية هي السبيل الأنجع لضمان استقرار سوق العمل.