عرب لندن
شهد الاقتصاد البريطاني بداية متعثرة في مطلع هذا العام، حيث توقفت عجلة النمو بشكل غير متوقع في يناير الماضي، مخيبةً بذلك آمال المحللين الذين كانوا يترقبون تحسناً طفيفاً بعد نمو ضئيل سجلته البلاد في ديسمبر بنسبة 0.1%.
وحسب ما ذكرته شبكة بي بي سي “BBC” قد جاء هذا التراجع نتيجةً للضعف الواضح في قطاع الخدمات، الذي يُعد المحرك الأساسي للاقتصاد؛ حيث سجلت أنشطة المطاعم والمقاهي انخفاضاً حاداً بلغ 2.7%، مما يعكس حالة من الانكماش في الإنفاق الاستهلاكي الناجمة عن قلق الأسر من ارتفاع الضرائب وتزايد معدلات البطالة.
وتأتي هذه المعطيات الاقتصادية لتضع الحكومة البريطانية في موقف حرج، لا سيما مع التوترات الجيوسياسية المتصاعدة إثر الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
وحذر رئيس الوزراء، السير كير ستارمر، من أن استمرار هذا النزاع يهدد بحدوث "صدمة طاقة" عالمية قد تفضي إلى انعكاسات سلبية طويلة الأمد على الاقتصاد البريطاني.
وعلى الرغم من أن الأسر البريطانية لا تزال محمية من ارتفاع أسعار الطاقة بفضل سقف الأسعار الذي تفرضه هيئة "أوفجيم" حتى يوليو المقبل، إلا أن تكاليف الوقود بدأت تضغط فعلياً على الأسر والشركات، وهو ما قد يعيق مساعي بنك إنجلترا للسيطرة على التضخم وإعادته إلى مستهدفه البالغ 2% بحلول فصل الربيع.
وفي ظل هذا المشهد الضبابي، احتدمت السجالات السياسية حول إدارة الأزمة؛ إذ شددت وزيرة الخزانة، راشيل ريفز، على أن خطة الحكومة الاقتصادية تظل المسار الأمثل لتعزيز الأمن الاقتصادي عبر خفض الديون وتخفيف أعباء المعيشة.
وعلى النقيض، اتهم وزير الخزانة في حكومة الظل، السير ميل سترايد، الحكومة بتبني سياسات أدت إلى "سوء إدارة اقتصادية" تركت البلاد عرضة للصدمات الخارجية، داعياً إلى اتخاذ إجراءات فورية مثل إلغاء ضريبة الوقود ودعم قطاع النفط والغاز في بحر الشمال لتعزيز الاستقرار.
ومع تراجع التوقعات الاقتصادية للنمو السنوي من 1.4% إلى 1.1% وفقاً لتقديرات مكتب مسؤولية الموازنة، يرى خبراء الاقتصاد، مثل يائيل سلفين من شركة "KPMG"، أن الوصول إلى معدلات نمو ملموسة سيظل تحدياً صعباً.
ويُتوقع أن يميل بنك إنجلترا إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه القادم، وهو ما قد يشكل "رياحاً معاكسة" للشركات التي بدأت بالفعل في تقليص خططها الاستثمارية نتيجة ارتفاع تكاليف الاقتراض وغموض الرؤية الاقتصادية.