عرب لندن

تسعى قبرص إلى التوصل لاتفاقية أمنية جديدة بشأن القواعد العسكرية البريطانية على أراضيها، عقب تعرض قاعدة أكروتيري الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني لهجوم بطائرة مسيّرة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وطرح الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس هذه القضية خلال اتصال مطول مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، مؤكدًا عزمه إجراء "مناقشات صريحة وشفافة" مع لندن حول مستقبل القواعد البريطانية في الجزيرة.

وبحسب ما أشار موقع صحيفة “الإندبدنت” The Independent، تسعى نيقوسيا إلى إعادة التفاوض بشأن الترتيبات الأمنية المرتبطة بمعاهدة عام 1960، التي أرست وضع القواعد السيادية البريطانية في منطقتي أكروتيري وديكيليا، دون أن يصل ذلك إلى حد المطالبة بانسحاب القوات البريطانية.

وفي المقابل، شددت وزارة الدفاع البريطانية على أن وضع القواعد "غير قابل للتفاوض"، مؤكدة أن هذه المناطق لم تكن يومًا جزءًا من جمهورية قبرص، وأن سيادة المملكة المتحدة عليها مستمرة منذ استقلال الجزيرة.

وذكرت الوزارة أن العلاقات بين البلدين "لا تزال متينة"، مع عدم وجود نية لتغيير الوضع القائم.

ويأتي هذا التحرك بعد تعرض قاعدة أكروتيري لهجوم بطائرة مسيّرة مع بداية التصعيد المرتبط بإيران، ما أثار مخاوف أمنية داخل قبرص، خاصة مع وجود نحو عشرة آلاف مواطن قبرصي داخل مناطق القواعد.

ووصف خريستودوليدس القواعد البريطانية بأنها "إرث استعماري"، مشددًا على مسؤولية حكومته تجاه المواطنين القاطنين في تلك المناطق، ومؤكدًا في الوقت ذاته تمسكه بموقف واضح من مستقبلها دون الخوض في تفاصيل علنية.

وتزامن ذلك مع تحركات عسكرية بريطانية، شملت إرسال المدمرة "إتش إم إس دراغون" إلى شرق البحر المتوسط، والتي وصلت بعد أسابيع من الإعلان عن نشرها.

ويأتي هذا التصعيد في سياق أوسع من التوترات في الشرق الأوسط، حيث تعمل المملكة المتحدة مع شركائها على وضع خطة لضمان استمرار الملاحة في مضيق هرمز، في ظل تهديدات إيرانية للسفن.

وأدى إغلاق المضيق إلى ارتفاع أسعار النفط لأكثر من 100 دولار للبرميل، وسط تحذيرات من احتمال حدوث نقص في الإمدادات الأوروبية إذا استمر الوضع.

وفي هذا السياق، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، خلال اتصال مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أن بلاده تعمل مع شركائها لضمان تدفق التجارة عبر هذا الممر الحيوي، مع استبعاد نشر سفن حربية في الوقت الراهن بسبب المخاطر الأمنية المتصاعدة.

السابق أول تجربة علمية عالمية: بريطانيا تختبر حظر وسائل التواصل الاجتماعي على المراهقين
التالي ارتفاع مقلق في وفيات المهاجرين عبر القناة الإنجليزية بعد الاتفاق البريطاني الفرنسي