عرب لندن
بدأت الحكومة البريطانية تجربة واسعة النطاق تشمل مئات المراهقين لدراسة أثر القيود على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والأجهزة الرقمية، في خطوة تهدف لتقييم خيارات سياسات حماية الأطفال عبر الإنترنت.
وبحسب ما ذكر موقع صحيفة “الغارديان” The Guardian ستستمر التجربة ستة أسابيع، حيث ستُطبق قيود متنوعة على المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عامًا، بما في ذلك حظر استخدام تطبيقات مثل إنستغرام وتيك توك وسناب شات طوال الليل أو تحديد مدة استخدامها بساعة واحدة يوميًا، في حين ستظل مجموعة أخرى دون قيود لمقارنة النتائج.
وأوضحت وزيرة التكنولوجيا، ليز كيندال، أن الهدف من التجربة هو "اختبار خيارات مختلفة في الواقع العملي"، مشيرة إلى أن النتائج ستوفر أدلة عملية لتوجيه الخطوات المستقبلية بشأن رفاه الأطفال الرقمي.
وتُعد هذه الدراسة، الممولة من مؤسسة ويلكوم ترست وبإشراف معهد برادفورد لأبحاث الصحة بالتعاون مع البروفيسورة إيمي أوربن من جامعة كامبريدج، أول تجربة علمية رئيسية عالمياً لقياس تأثير الحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على القلق، وجودة النوم، والتفاعل الاجتماعي، وصورة الجسم، والتنمر، والتغيب عن المدرسة. وستشمل الدراسة نحو 4,000 طالب من عشر مدارس ثانوية في برادفورد.
وتأتي التجربة بالتوازي مع مشاورات حكومية حول إمكانية فرض حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة، في أعقاب حظر مماثل مطبق في أستراليا، وسط ضغوط متزايدة من قبل بعض الآباء وأعضاء البرلمان لحماية الأطفال من الأضرار النفسية والاجتماعية الناتجة عن الاستخدام المكثف للتطبيقات الرقمية.
وفي هذا السياق، أكدت تشي أونورا، رئيسة لجنة العلوم والابتكار والتكنولوجيا في مجلس العموم، أن هناك حاجة ماسة لفهم كيفية تأثير الاستخدام المكثف للأجهزة الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي على نمو أدمغة الأطفال وصحتهم العقلية، مشيرة إلى أن الدراسات العصبية المتاحة لا تزال محدودة.
كما أعرب آباء وأولياء أمور عن قلقهم البالغ، داعين البرلمان لاتخاذ إجراءات سريعة لحماية أطفالهم، مؤكدين أن الحظر قد يكون خطوة ضرورية في ظل عجز القوانين الحالية عن تنظيم استخدام منصات التواصل الاجتماعي من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى.
وقال كريس شيروود، الرئيس التنفيذي للجمعية الوطنية لمنع القسوة على الأطفال (NSPCC)، إن فرض قيود على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال يعد "أفضل من الوضع الراهن"، داعيًا الحكومة لإجبار الشركات على منع الأطفال دون سن 13 عامًا من استخدام المنصات، واتخاذ خطوات للحد من تصميمها بما يثير الإدمان، وضمان حماية الأطفال من التقاط ومشاركة الصور غير القانونية.
وتهدف هذه المبادرة إلى جمع بيانات موثوقة لتقييم أثر القيود على رفاه الأطفال، تمهيدًا لاتخاذ سياسات مستندة إلى الأدلة حول استخدام التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي بين المراهقين في المملكة المتحدة.