عرب لندن
تستعد الحكومة البريطانية لإطلاق حملة شاملة لتطهير الجهاز الإداري من البيروقراطية، حيث أعلنت عن خطط لتقليص "الروتين" عبر إلغاء اللوائح البالية والمشاورات المتداخلة التي تعيق سرعة اتخاذ القرار.
وحسب ما ذكرته شبكة بي بي سي “BBC” يأتي هذا التوجه استجابةً لإحباط صريح أعرب عنه رئيس الوزراء، السير كير ستارمر، الذي انتقد تكدس القوانين والهيئات الاستشارية، مؤكداً أن المسافة الزمنية بين اتخاذ القرار وتنفيذه على أرض الواقع باتت أطول مما ينبغي، وهو ما استدعى تدخلاً مباشراً من مكتب الوزراء لتبسيط العمليات الإدارية في "وايت هول" لضمان وصول الخدمات والتحسينات للمواطنين بكفاءة أعلى.
وفي إطار هذا التحول، تعتزم الحكومة رفع المعايير القانونية لإدراج بنود التشاور في التشريعات المستقبلية، معتمدةً على تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد واستئصال الإجراءات "غير المتناسبة" التي تعطل سير العمل.
وبينما سيظل الباب مفتوحاً للمشاورات في السياسات الكبرى والمعقدة، حذر مكتب الوزراء من الاستخدام المفرط لهذه الأداة في القرارات الروتينية، مثل إعداد التقارير السنوية للإدارات.
كما تشمل الإصلاحات تيسير آليات "الاتفاق الجماعي" داخل مجلس الوزراء عبر إلغاء المراسلات الورقية المرهقة بين الوزارات، وتطوير تقييمات الأثر البيئي والمساواة لتصبح أدوات فاعلة لتحسين النتائج بدلاً من كونها مجرد عوائق إجرائية.
وعلى الجانب الآخر، واجهت هذه الخطوات انتقادات حادة من حزب المحافظين المعارض، الذي وصف المبادرة بأنها "مفارقة ساخرة".
واعتبر "مايك وود"، وزير مكتب الوزراء في حكومة الظل، أن حكومة حزب العمال غارقة بالفعل في "شلل المشاورات" منذ توليها السلطة في عام 2024، مشيراً إلى قائمة طويلة من القضايا العالقة على الموقع الحكومي، بدءاً من مقترحات حظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً، وصولاً إلى قوانين سلامة الحرائق وتنظيم سوق العقارات (Leasehold).
واتهم المعارضةُ الحكومةَ بأنها أصبحت "تخشى المخاطر" ومقيدة بالتحفظات القانونية التي يفرضها المدعي العام، لورد هيرمر، مما أدى إلى تعثر الأداء الحكومي في دوامة من الإجراءات المعقدة.
ورداً على هذه الاتهامات، شدد وزير مكتب الوزراء، نيك توماس سيموندز، على أن روافع السلطة ظلت لفترة طويلة "أسيرة" لطبقات من الأنظمة التي تُقدّم الإجراءات الشكلية على التقدم الحقيقي.
وأكد سيموندز، الذي يقود جهود التغيير بالتعاون مع المدعي العام والسكرتيرة الدائمة ديم أنتونيا روميو، أن الهدف هو تمكين موظفي الخدمة المدنية من أداء مهامهم بفعالية، واستبدال ثقافة "تعهيد المسؤولية" بالمساءلة المباشرة والعمل الحاسم، لضمان تقديم تغييرات ملموسة تخدم الطبقة العاملة وتنهي حقبة الجمود الإداري.