عرب لندن
تتصاعد المؤشرات حول تحول استراتيجي في الموقف السعودي تجاه الصراع الدائر مع طهران، حيث كشف مصدر استخباري رفيع عن حراك تقوده الرياض لحث واشنطن على تكثيف ضرباتها العسكرية ضد إيران، بدلاً من السعي لإنهاء الحملة مبكراً.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” يأتي هذا التوجه مدفوعاً برؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يعتبر التحالف الأمريكي الإسرائيلي الحالي "فرصة تاريخية" لإعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط، وهو ما عززه تصريح الرئيس دونالد ترامب بوصفه لولي العهد بأنه "محارب يقاتل معنا"، مما يعكس تناغماً غير مسبوق في الأهداف العسكرية بين الطرفين.
وعلى الرغم من مرور قرابة أربعة أسابيع على اندلاع الحرب دون تورط عسكري سعودي مباشر، إلا أن المملكة توازن حالياً بين ضبط النفس والتحضير لسيناريو التدخل الحاسم. ويرى المحلل الجيوسياسي محمد اليحيى أن الرياض لا تتحرك بتهور، بل تراقب مدى جدية إيران في الانخراط بمسار التهدئة الذي تقوده باكستان، معتبراً أن استمرار الهجمات الإيرانية سيؤدي حتماً لتجاوز عتبة الرد السعودي.
ومن جانبه، يضيف خبير الدفاع هشام الغنام أن المملكة ما زالت تتمسك بحياد حذر، لكن هذا الموقف قد يتبدل فوراً نحو رد فعل انتقامي إذا أقدم الحوثيون في اليمن على استهداف الأصول الحيوية السعودية.
وكشف الهجوم الأخير بطائرة مسيرة على مصفاة "ينبع" على ساحل البحر الأحمر عن رغبة طهران في تهديد شريان الحياة الاقتصادي البديل للمملكة، فبعد أن ظلت الصادرات السعودية عبر البحر الأحمر بمنأى عن حصار مضيق هرمز، أرسل هذا الهجوم رسالة تحذيرية مفادها أن الملاذات الآمنة للنفط باتت ضمن دائرة الاستهداف.
ودفع هذا التصعيد مراقبين مثل خالد الجبري للإشارة إلى أن الرياض باتت تتبنى مبدأ "إنهاء المهمة"؛ فإيران الجريحة في نظره ستكون أكثر خطورة وتذبذباً إذا لم يتم تحييد قدراتها بشكل كامل في هذه المواجهة التي بدأت بالفعل.
وفي خضم هذا المشهد المعقد، تعيد الرياض قراءة تحالفاتها التاريخية؛ فبعد خيبة الأمل من غياب الرد الأمريكي على هجمات 2019، والتي دفعت المملكة حينها نحو تقارب دبلوماسي مع طهران بوساطة صينية، تجد القيادة السعودية نفسها اليوم أمام رهان جديد.
وبحسب الباحثة إيلي غرانمايه، فإن فشل الرهان على عدم رد إيران يضع المملكة أمام معضلة الانخراط الأعمق في الحرب، خاصة في ظل ضغوط إقليمية موازية تعبر عنها الإمارات بوضوح عبر سفيرها يوسف العتيبة، الذي أكد أن مجرد وقف إطلاق النار لن يكون كافياً دون نتيجة حاسمة تنهي التهديد الإيراني بكافة أشكاله.