عرب لندن
فجّرت تسريبات أرفع دبلوماسي بريطاني في واشنطن أزمة سياسية حادة، بعدما شكك السفير كريستيان تيرنر في جوهر "العلاقة الخاصة" بين لندن والولايات المتحدة، معتبراً إياها إرثاً قديماً ومثقلاً بالأعباء التاريخية، بينما جزم بأن إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تحظى حالياً بمكانة استثنائية وعلاقة فريدة مع البيت الأبيض.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” هذه التصريحات التي أُدلي بها في جلسة خاصة مع طلاب زائرين، وضعت حكومة كير ستارمر في موقف محرج للغاية، كونها تزامنت مع زيارة الملك تشارلز الرسمية للولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب، الذي كان قد انتقد بشدة التعيينات الدبلوماسية البريطانية السابقة.
ولم تتوقف صراحة السفير عند حدود العلاقات الدولية، بل امتدت لتشمل "المطبخ السياسي" في لندن، حيث كشف تيرنر أن رئيس الوزراء كير ستارمر واجه لحظات عصيبة هددت مستقبله السياسي جراء تداعيات فضيحة بيتر ماندلسون وصلته بالملياردير جيفري إبستين.
وأبدى تيرنر تعجبه من كون هذه القضية قد هزت أركان الحكومة البريطانية وأطاحت بماندلسون، في حين لم تترك أثراً يُذكر على أي مسؤول في الداخل الأمريكي، مشيراً إلى أن بقاء ستارمر في منصبه مرهون بنتائج انتخابات مايو المقبلة، التي قد تمثل نقطة النهاية لمسيرته إذا فشل حزب العمال في تحقيق نتائج مرضية.
وعلى الصعيد الإداري، كشفت القضية عن كواليس التعيينات في الخارجية البريطانية، إذ جاء اختيار تيرنر كـ "يد أمينة" لترميم الصدع الذي خلفته إقالة ماندلسون، وبعد صراع داخلي في أروقة الحكومة أدى لاستبعاد مرشحين آخرين.
ورغم محاولات الخارجية البريطانية احتواء الموقف بوصف التصريحات بأنها "دردشة غير رسمية" لا تمثل الموقف الحكومي، إلا أن توقيتها ودقتها وضعا داونينج ستريت في مأزق دبلوماسي، خاصة وأنها تعكس انقساماً في الرؤية بين الخطاب الرسمي المعلن وبين القناعات الشخصية لأبرز ممثلي بريطانيا في واشنطن.