عرب لندن
أحال حزب المحافظين في المملكة المتحدة زعيم حزب الإصلاح البريطاني نايجل فاراج إلى مفوض المعايير البرلمانية، على خلفية عدم الإفصاح عن هبة مالية شخصية تُقدَّر بنحو 5 ملايين جنيه إسترليني، يُزعم أنها قُدمت له لأغراض تتعلق بتعزيز أمنه الشخصي.
وبحسب صحيفة “ستاندرد” The Standard، قال نايجل فاراج، النائب عن دائرة كلاكتون، إنه تلقى المبلغ من مستثمر في مجال العملات المشفرة يقيم في تايلاند، وهو رجل الأعمال كريستوفر هاربورن، أحد أبرز المتبرعين لحزب الإصلاح، موضحًا أن التمويل خُصص لتغطية تكاليف أمنه في أعقاب سلسلة من التهديدات والحوادث الأمنية التي تعرض لها.
وأوضح فاراج أنه واجه تهديدات مباشرة، من بينها حادثة أُلقيت فيها عبوة حارقة عبر صندوق بريد منزله في أوائل عام 2025، واصفًا ذلك بأنه “محاولة إحراق متعمد”، مشيرًا إلى أن العبوة انطفأت قبل أن تتسبب بأضرار جسيمة. وأضاف أن الشرطة فتحت تحقيقًا في الحادث دون التوصل إلى مشتبه بهم.
كما أشار إلى أنه اضطر في السابق إلى طلب دعم أمني من وزارة الداخلية عام 2019، إلا أن طلبه رُفض، معتبرًا أنه “لن يحصل على حماية رسمية مستقبلاً”، ما دفعه لقبول دعم خاص من أحد المانحين.
وبحسب التقارير، فإن كريستوفر هاربورن، وهو مستثمر بارز في العملات الرقمية، قدّم أيضًا تبرعات سياسية كبيرة لحزب الإصلاح البريطاني، شملت دعمًا ماليًا قُدّر بنحو 9 ملايين جنيه إسترليني خلال الحملة الانتخابية، إضافة إلى مساهمات أخرى سابقة، ما يجعلها من بين أكبر التبرعات السياسية الفردية في تاريخ المملكة المتحدة.
وأثار عدم الإفصاح عن الهبة الشخصية الخاصة بفاراج انتقادات سياسية واسعة، إذ أكد حزب المحافظين أن أي عضو في البرلمان ملزم قانونًا بالإبلاغ عن جميع التبرعات والهدايا السياسية خلال فترة محددة، مع التشكيك في طبيعة استخدام الأموال وإمكانية توجيهها خارج نطاق الأمن الشخصي.
وفي رسالة إلى مفوض المعايير البرلمانية، أشار المحافظون إلى ضرورة التحقق مما إذا كانت الأموال قد استخدمت حصريًا لأغراض أمنية، أم امتدت إلى أنشطة سياسية أخرى، معتبرين أن آلية الدفع المباشر بمبلغ مقطوع تثير تساؤلات.
من جانبها، اتهمت أحزاب المعارضة فاراج وحزبه بعدم الشفافية، داعية إلى فتح تحقيق موسع في علاقاته المالية، لا سيما فيما يتعلق بتمويل الحملات السياسية وصلته بقطاع العملات المشفرة.
وردّ فاراج بأن الهبة قُدمت له قبل عودته الكاملة إلى العمل البرلماني، وأنها جاءت نتيجة مخاوف جدية على سلامته الشخصية، مشيرًا إلى أنه تعرض أيضًا لاعتداءات متفرقة خلال حملاته السياسية، من بينها إلقاء مشروبات وأعمال تخريب طالت ممتلكاته.
ولا يزال مفوض المعايير البرلمانية يدرس الشكوى، وسط استمرار الجدل السياسي والإعلامي حول مدى التزام فاراج بقواعد الإفصاح البرلماني وطبيعة التمويل الذي تلقاه.