عرب لندن
يواجه رئيس الوزراء البريطاني، السير كير ستارمر، أزمة سياسية خانقة أثارت شكوكاً واسعة حول قدرته على ضبط إيقاع حزبه، وذلك عقب فشله في اتخاذ إجراءات انضباطية ضد أكثر من 15 نائباً عمالياً تمردوا على توجيهاته الرسمية.
وحسب ما ذكرته صحيفة الإندبندنت “Independent” كان ستارمر قد أصدر أوامر صارمة لنوابه بالتصويت ضد إجراء تحقيق برلماني حول "فضيحة أمنية" تتعلق بالتحقيق في سجل بيتر ماندلسون، وهي القضية التي باتت تهدد مستقبله السياسي، إلا أن "مجموعة الحملة الاشتراكية" اليسارية تحدت هذه الأوامر وصوتت لصالح التحقيق، تاركةً رئيس الوزراء في موقف لا يُحسد عليه.
وعلى خلاف سياسته المعهودة في التعامل مع الانشقاقات، حيث عمد سابقاً إلى تعليق عضوية نواب تمردوا في قضايا "سقف إعانات الطفلين" أو "إصلاح الرعاية الاجتماعية" – مثلما حدث مع أربعة نواب في يوليو الماضي وسبعة آخرين في العام الذي سبقه – اختار ستارمر هذه المرة عدم سحب "سوط الحزب" من أي من المتمردين.
ويفسر مراقبون هذا التردد برغبة رئيس الوزراء في تجنب تصعيد التغطية الإعلامية حول فضيحة ماندلسون، وتأجيل أي مواجهة محتملة إلى الصيف، رغم أن هذا النهج "الحذر" فُسِّر داخل أروقة البرلمان كدليل إضافي على ضعف قبضته على السلطة.
وفي كواليس "وستمنستر"، تبدو حالة التذمر واضحة؛ إذ عبّر نواب عماليون عن فقدان الثقة في القيادة، واصفين وضع ستارمر بأنه "عالق في صندوق سيارة لا يقودها أحد"، ومؤكدين أن رصيده السياسي قد نفد منذ أشهر، وأن الحديث لم يعد حول كيفية دعمه، بل عمن سيخلفه.
ووفقاً لأحد المتمردين، فإن محاولة معاقبة النواب الآن ستكون لها نتائج عكسية وتضر بصورة رئيس الوزراء الذي يدعي أنه "ليس لديه ما يخفيه"، بينما يرى زملاء آخرون أن ستارمر ببساطة لا يملك القوة الكافية لفرض الانضباط على أعداد كبيرة من النواب في هذا التوقيت الحساس.
لم تكن المعارضة غائبة عن المشهد، حيث استغلت كيمي بادينوك، زعيمة حزب المحافظين، هذا الضعف لتشن هجوماً حاداً عليه في مجلس العموم، واصفة إياه بالرجل الذي "فقد السيطرة".
واستعرضت بادينوك ما اعتبرته "تراجعات متتالية" عن الوعود الضريبية، مشيرة إلى واقعة مزعومة رأته فيها "يلكم مقعد رئيس المجلس" خلال مشادة مع السير ليندسي هويل، كما انتقدت تضخم فاتورة الرعاية الاجتماعية.
وتفاقمت الضغوط على ستارمر حين فشل في تقديم دعم علني لوزيرة خزانته، راشيل ريفز، خلال الجلسة نفسها، وسط أنباء عن إمكانية إقالتها في تعديل وزاري وشيك.
ومع اقتراب موعد الانتخابات في 7 مايو، بات المشهد داخل حزب العمال في حالة ترقب شديد؛ إذ تُشير التكهنات إلى بروز أسماء قيادية بارزة مثل أنجيلا راينر، وإد ميليباند، وويس ستريتنج، كخلفاء محتملين لستارمر.
ويجمع المطلعون على أن الأسبوعين المقبلين سيكونان الفاصل الحاسم في مسيرة رئيس الوزراء، فإذا تمكن من الصمود حتى نهاية مايو، فقد ينجح في قيادة الحزب إلى الانتخابات، وإلا فإن مصير حكومته سيظل معلقاً بخيط رفيع.