لأول مرة الملك يتحدث عن الإقامة الدائمة والهوية الرقمية وتشديد قوانين الهجرة
عرب لندن
ألقى الملك تشارلز خطاب العرش الذي هو تقليد يعرض فيه الملك أولويات حكومته، لكنه هذا العام وتحديدا في هذه الفترة التي تواجه فيها حكومة رئيس وزرائه ستارمر عواصف يبدو الخطاب الملكي مختلفا وينظر إليه ربما كطوق نجاة لحكومة تترنح تحت وطأة غضب شعبي، وأزمة اقتصادية وانقسام داخل الحزب الحاكم.
الهوية الرقمية والإقامات الدائمة وقوانين الهجرة
وتتضمن خطاب العرش إدخال نظام الهوية الرقمية للمرة الأولى في بريطانيا، بهدف استخدامه للتحقق من الوضع القانوني للمهاجرين عند التوظيف، رغم أن الحكومة تراجعت عن جعل الهوية الرقمية إلزامية بعد اعتراضات سياسية وانتقادات داخلية، كما شملت الخطة تشديد شروط حصول المهاجرين على الإقامة الدائمة في المملكة المتحدة، وهي الإجراءات التي تقودها وزيرة الداخلية شابانا محمود ضمن توجه الحكومة لإصلاح نظام الهجرة، رغم توقعات بحدوث اعتراضات من بعض نواب حزب العمال الذين يرون أن السياسات الجديدة قد تكون صارمة أكثر من اللازم.
اصلاح الهجرة والصحة والتعليم
وكشف رئيس الوزراء البريطاني عن برنامج تشريعي واسع للعام البرلماني الجديد، واضعاً إصلاحات التعليم والصحة والقضاء والهجرة في قلب أجندة حكومته، والهوية الرقمية في محاولة لإثبات قدرته على تنفيذ تغييرات جذرية وسط تصاعد الانتقادات داخل حزب العمال.
وتضمن خطاب الملك، الذي افتتح الدورة البرلمانية الجديدة، مجموعة من مشاريع القوانين البارزة، أبرزها إلغاء هيئة NHS England، وإعادة هيكلة نظام تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة، وتقليص بعض المحاكمات أمام هيئات المحلفين، إضافة إلى إدخال نظام الهوية الرقمية وإنهاء نظام الملكية الإيجارية في إنجلترا وويلز.
ويأمل ستارمر أن يسهم البرنامج التشريعي الجديد في تهدئة المخاوف داخل حزبه وإقناع النواب المترددين بقدرته على مواصلة قيادة الحكومة، خصوصاً مع احتدام النقاشات الداخلية بشأن مستقبله السياسي في داونينغ ستريت.
ورغم أهمية المشاريع المطروحة، لم يحمل خطاب الملك، الذي استمر نحو 11 دقيقة ونصف، مفاجآت كبيرة، إذ جاءت معظم البنود امتداداً لتعهدات سبق أن أعلنتها الحكومة خلال الأشهر الماضية.
وتواجه حكومة العمال تحدياً متزايداً لتحقيق توازن بين تنفيذ إصلاحات واسعة وإدارة الانقسامات الداخلية، في وقت تتعرض فيه لضغوط شعبية متزايدة بشأن تكاليف المعيشة والخدمات العامة والهجرة.