لندن – عرب لندن

تعتزم وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود الإعلان عن إعادة فتح برنامج إعادة توطين اللاجئين في المملكة المتحدة، مع إعطاء الأولوية للنساء والفتيات الأفغانيات والفلسطينيين، في إطار مسار قانوني جديد يتيح للفئات الأكثر ضعفًا الوصول إلى بريطانيا ومن ثم الحصول على الإقامة الدائمة بصورة أسرع.

ومن المقرر أن تعلن محمود الخطة خلال مؤتمر حزب العمال، الاثنين، بعد أن كان البرنامج قد توقف فعليًا عن استقبال إحالات جديدة منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، رغم أنه لم يُغلق رسميًا.

وبحسب صحيفة «الغارديان»، ستُحدد أعداد المستفيدين في البداية بالمئات، على أن ترتفع تدريجيًا إلى بضعة آلاف مع تراجع مستويات الهجرة غير النظامية. وستضع الحكومة سقفًا سنويًا لعدد القادمين عبر البرنامج.

أولوية للأفغانيات والفلسطينيين

ومن المتوقع أن يشكل النساء والفتيات الأفغانيات واللاجئون الفلسطينيون نحو ربع القادمين عبر البرنامج، مع إعطاء أولوية إضافية للأشخاص ذوي الإعاقة والنساء والفتيات المصنفات ضمن الفئات الأكثر عرضة للخطر.

وسيتم تحديد اللاجئين المستفيدين من البرنامج عبر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) ومشروع مساعدة اللاجئين الدولي (IRAP)، على أن يخضع المرشحون لفحوص أمنية وجنائية قبل السماح لهم بالقدوم إلى المملكة المتحدة.

كما سيسمح البرنامج بقدوم أفراد الأسرة كوحدة واحدة، لكن لن يشمل أفراد الأسرة الممتدة، في ظل القيود التي فرضتها الحكومة مؤخرًا على لمّ شمل الأسر.

طريق أسرع إلى الإقامة الدائمة

ويتمثل أحد أبرز التغييرات في منح القادمين عبر مسار إعادة التوطين طريقًا أكثر مباشرة إلى الإقامة غير محددة المدة (ILR)، إذ يمكنهم الوصول إليها بعد خمس سنوات.

ويختلف ذلك عن وضع اللاجئين الذين يصلون إلى بريطانيا عبر مسارات غير نظامية، مثل عبور القناة الإنجليزية بالقوارب الصغيرة، إذ أعلنت الحكومة أن وضع هؤلاء سيخضع للمراجعة كل 30 شهرًا لمدة تصل إلى 20 عامًا، مع إمكانية إعادتهم إلى بلدانهم إذا اعتُبرت آمنة في المستقبل.

مسارات أخرى لإعادة التوطين

ومن المقرر أيضًا أن تفتح الحكومة في أكتوبر/تشرين الأول باب التقديم أمام الجمعيات والمؤسسات غير الربحية لتصبح جهات راعية للاجئين، بما يسمح للمجتمعات المحلية والجامعات باستضافة لاجئين ومساعدتهم على بناء حياة جديدة في بريطانيا.

ومن المتوقع وصول أول دفعة من المستفيدين من هذا المسار في خريف العام المقبل.

كما ستفتح الحكومة في ربيع 2027 باب التقديم لمسار رعاية اللاجئين عبر العمل، بحيث تتمكن الشركات من رعاية لاجئين واستضافتهم، على أن توفر لهم السكن ودعم الاندماج والمساعدة في العثور على وظائف، بهدف تقليل الضغط على السلطات المحلية.

وكانت الحكومة قد أعلنت في وقت سابق عن ثلاثة مسارات لإعادة التوطين، فيما يمثل الإعلان الجديد تأكيدًا لمسارين منها.

أعداد محدودة

وتشير الخطة إلى أن أعداد المستفيدين من جميع هذه المسارات ستظل محدودة للغاية، ما يعني أن الغالبية العظمى من اللاجئين الذين يصلون إلى بريطانيا عبر طرق غير نظامية ستظل خاضعة للقيود الجديدة على وضعهم القانوني.

وتُظهر أرقام حكومية أن نحو 300 حالة «قديمة» وصلت إلى بريطانيا خلال النصف الأول من العام الجاري ضمن برنامج إعادة التوطين السابق، وهم أشخاص كانت قد أُحيلت ملفاتهم قبل تعليق البرنامج، لكن وصولهم تأخر.

وقالت محمود إن الجمع بين نظام هجرة أكثر تشددًا ومسار جديد للفئات الأكثر ضعفًا يمكن أن يساعد في الحفاظ على دعم المجتمع البريطاني لمساعدة اللاجئين.

وأضافت، بحسب «الغارديان»، أن البريطانيين لم يتخلوا عن الاعتقاد بضرورة التعاطف والوفاء بالالتزامات الدولية وإنقاذ حياة الفارين من الحرب والاضطهاد، لكنها شددت في المقابل على ضرورة أن تكون عملية الهجرة «محددة ومسيطرًا عليها»، وأن تكون المجتمعات المحلية مستعدة وقادرة على استقبال القادمين.

انتقادات بسبب محدودية الأعداد

ورغم الترحيب بمبدأ توفير طرق آمنة وقانونية، حذر خبراء ومنظمات معنية باللاجئين من أن الأعداد المحدودة قد لا يكون لها تأثير كبير في عمليات عبور القناة بالقوارب الصغيرة.

وقالت مادلين سومبشن، مديرة مرصد الهجرة في جامعة أكسفورد، إن تأثير البرنامج سيعتمد بدرجة كبيرة على عدد الأشخاص الذين ستسمح الحكومة بدخولهم.

وأضافت أن إعادة التوطين لا يُتوقع أن يكون لها تأثير كبير على أعداد الوافدين بطرق غير نظامية، بينما أشار محلل السياسات في مجلس اللاجئين جون فيتونبي إلى أن الطرق الآمنة والقانونية يمكن أن تساعد في الحد من نشاط مهربي البشر، لكن ذلك يتطلب تشغيلها «على نطاق واسع»، مع توفير آلاف الأماكن وليس مئات فقط.

وتأتي الخطة في وقت تتجه فيه الحكومة البريطانية إلى تشديد قواعد اللجوء والهجرة غير النظامية، بالتزامن مع محاولة توسيع بعض المسارات القانونية المخصصة للاجئين الأكثر احتياجًا للحماية.

السابق ميليباند لأنصار فلسطين: نسمعكم وكنتم على حق
التالي حزب المحافظين يكشف عن خطط لترحيل 40 ألف أجنبي من بريطانيا.. لهذا السبب