عرب لندن
حدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خطة استراتيجية تمتد لعشر سنوات تهدف إلى إعادة هيكلة هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، وتحويلها من مجرد خدمة علاجية إلى نظام صحي يركز على الوقاية والتشخيص المبكر، وتعزيز مراكز الرعاية الصحية المجتمعية، بالإضافة إلى تبني التكنولوجيا الحديثة لتحسين جودة الخدمات.
وبحسب ما ورد في “الغارديان” The Guardianجاء ذلك خلال كلمة ألقاها ستارمر في مركز صحي بمدينة ستراتفورد شرق لندن، بحضور وزير الصحة ويس ستريتنج، ووزيرة المالية راشيل ريفز التي حضرت بشكل مفاجئ. وأكد ستارمر أن هذه الخطة تختلف عن العديد من محاولات التجديد السابقة التي لم تحقق سوى نتائج محدودة، مشددًا على أن حكومات حزب العمال وحدها قادرة على إنقاذ هيئة الخدمات الصحية.
وقال ستارمر: "نحن نُخصص الموارد، ونُحدد الأولويات، ولدينا العزم على التنفيذ. أريد أن ينظر الناس بعد 10 أو 20 أو 30 عامًا إلى هذه الحكومة باعتبارها من استثمرت الفرصة لإصلاح NHS وجعلها جاهزة للمستقبل."
وتنشر الخطة، التي جاءت في وثيقة من 165 صفحة، تحولاً جوهريًا في منهجية عمل هيئة الخدمات الصحية الوطنية، من خدمة تركز على العلاج إلى نظام صحي وقائي يشمل الفحص والتشخيص المبكر، التطعيمات، وخدمات تحسين نمط الحياة مثل برامج إنقاص الوزن المقدمة عبر الصيدليات، إضافة إلى جهود لتحسين جودة الأغذية في المتاجر.
كما تؤكد الخطة على تقليل الاعتماد على المستشفيات التقليدية، مع تعزيز دور مراكز الرعاية الصحية المجتمعية لمواجهة التغير في طبيعة الأمراض، من أزمات حادة إلى أمراض مزمنة طويلة الأمد.
وأوضح ستارمر: "سنظل بحاجة إلى المستشفيات، خاصة في الرعاية الحادة، لكن المرض قد تغير وعلينا التكيف."
وأضاف أن التحول يشمل تطوير خدمة صحية رقمية متقدمة تعتمد على تقنيات التشخيص والعلاج، مع توسيع تطبيق NHS ليكون بمثابة "طبيب في جيبك"، يقدم المشورة الطبية على مدار الساعة.
وتشير الخطة إلى أن هيئة الخدمات الصحية الوطنية "تقف على حافة الهاوية" بعد سنوات من الإهمال تحت إدارة الحكومات المحافظة، مشيرة إلى ارتفاع قوائم الانتظار، تفاقم نتائج الأمراض الخطيرة، وإحباط الموظفين.
وتحذر الوثيقة من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى تفاقم الوصول إلى الخدمات ونتائجها، ودفع المزيد من المرضى للاتجاه نحو القطاع الخاص، مما يقوض مبدأ التضامن الذي قامت عليه الهيئة.
وفي ردود فعل على الخطة، شككت ثيا شتاين، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة نوفيلد ترست، في تصور الانهيار الكامل للنظام، مؤكدة أن الدعم الشعبي لمبادئ NHS الأساسية لا يزال قويًا رغم التحديات، لكنها أشارت إلى غموض في تفاصيل التنفيذ.
بدورها، كانت وزيرة المالية راشيل ريفز، التي ظهرت علنًا للمرة الأولى بعد فترة غياب وتكهنات حول مستقبلها، قد أكدت أن الانضباط المالي للحكومة أتاح تخصيص موارد إضافية لدعم هيئة الخدمات الصحية.
من جانبه، قال وزير الصحة ويس ستريتنج إن التغيير السريع ضروري لصد الدعوات التي تطالب بإلغاء النظام القائم واستبداله بنموذج تأميني خاص، مشيرًا إلى وجود أصوات تستخدم الأزمة الحالية لتفكيك الهيئة.
وأضاف: "ندرك عواقب الفشل، ولا يمكننا تحمله. لكي ننجح، علينا أن نتغلب على السخرية التي تقول إن لا شيء يتغير أبدًا."