عرب لندن
أعلن وزير الصحة البريطاني، ويس ستريتينغ، عن خطة حكومية تمتد لعشر سنوات، تهدف إلى إعادة هيكلة هيئة الصحة الوطنية (NHS) من خلال اعتماد رقمي واسع، يركّز على تطوير تطبيق "NHS" ليصبح بمثابة "طبيب في جيبك"، يُوفّر خدمات طبية متكاملة عبر الهاتف الذكي.
وبحسب الخطة، سيتيح التطبيق للمستخدمين حجز المواعيد، الإحالة الذاتية، مراجعة السجلات الطبية، والحصول على استشارات من طبيب افتراضي مدعوم بالذكاء الاصطناعي، ما سيسهم في تقليل الاعتماد على الكوادر البشرية بحلول عام 2035، في خطوة وصفها خبراء بأنها "رهان كبير" على فعالية التكنولوجيا.
وقال ستريتينغ إن هذه الخطوة تهدف إلى توفير مستوى من الخدمات شبيه بالقطاع الخاص، ولكن مجانًا ولكل المواطنين، مضيفًا: "إصلاحاتنا ستمنح كل مريض حق الوصول إلى استشارات فورية، بغضّ النظر عن قدرته على الدفع".
وابتداءً من عام 2028، سيتم دمج سجل طبي موحّد في التطبيق، يشمل جميع التفاعلات السابقة للمريض مع "NHS"، مثل التحاليل، والعمليات، والمراجعات الطبية.
رئيس الوزراء، كير ستارمر، أشار إلى أن التطبيقات أعادت تشكيل قطاعات كبرى مثل النقل، والتسوق، والتمويل، متسائلًا: "لماذا لا نُحدِث التغيير نفسه في قطاع الصحة؟". وأكد أن الحكومة ستحوّل التطبيق إلى أداة صحية أساسية، توفّر استشارات على مدار الساعة، طوال أيام الأسبوع.
وستُنشر هذا الصيف، للمرة الأولى، جداول تصنيف المستشفيات، تتضمن مؤشرات مثل أوقات الانتظار، تقييمات المرضى، والنتائج السريرية، لتمكين المرضى من اختيار المؤسسة الأنسب لتلقّي العلاج.
تشمل الخطة أيضًا نقل مليارات الجنيهات من ميزانيات المستشفيات إلى إنشاء مراكز صحية مجتمعية متكاملة في كل حي، تُقدّم خدمات مثل التشخيص والدعم النفسي، لكن لم يُحدَّد عدد هذه المراكز أو مواعيد افتتاحها بعد.
وترتكز الخطة على ثلاثة تحوّلات جذرية: من الأنظمة التناظرية إلى الرقمية، ومن العلاج إلى الوقاية، ومن المستشفيات إلى الرعاية المجتمعية.
ورغم الترحيب العام بالطموحات الرقمية، أبدى خبراء مخاوفهم من تحدّيات أبرزها نقص الكوادر، وتمويل غير كافٍ. سارة وولنو، المديرة التنفيذية لمؤسسة "كينغز فاند"، حذّرت من أن تنفيذ هذه التحوّلات بالتوازي مع تقليص قوائم الانتظار سيكون "مهمة صعبة".
فيما شكّكت الدكتورة جينيفر ديكسون، المديرة التنفيذية لمؤسسة "هيلث فاونديشن"، بقدرة التمويل الحالي على تنفيذ الخطة، لافتةً إلى أن الزيادة السنوية المتوقعة في ميزانية "NHS" بين عامي 2026 و2029، والبالغة 2.8%، لا تزال أقل من متوسط الزيادة التاريخية البالغ 3.7%.
ورغم انخفاض نسبة رضا الجمهور عن الخدمات الصحية إلى 21% فقط، قالت ثيا ستاين، من "نوفيلد ترست"، إن الدعم الشعبي لمبادئ "NHS" – كمؤسسة ممولة من الضرائب ومجانية للجميع – لا يزال قويًا، رافضةً الحديث عن أن الهيئة على "حافة الانهيار".
وخلال إطلاق الخطة، عشية الذكرى السنوية لفوز حزب العمال بالانتخابات، استعرض ستارمر إنجازات حكومته، منها توظيف 6,000 أخصائي في الصحة النفسية، و1,700 طبيب عام جديد، إلى جانب زيادة استثمارات الهيئة بمقدار 29 مليار جنيه سنويًا بحلول عام 2029 مقارنةً بعام 2023.
وقال: "لن أدّعي أن كل شيء أصبح مثاليًا، لكن بفضل قراراتنا العادلة، أصبح مستقبل NHS أكثر إشراقًا".