الاتحاد الأوروبي يمتنع عن معاقبة إسرائيل رغم إدانته الرسمية لانتهاكاتها في غزة
عرب لندن
رغم الإقرار الرسمي بأن إسرائيل تنتهك أحد أبرز بنود اتفاقية الشراكة المبرمة بينها وبين الاتحاد الأوروبي، والمتمثل في احترام حقوق الإنسان، اختار وزراء خارجية الاتحاد عدم فرض أي عقوبات على تل أبيب في الوقت الراهن.
وخلال اجتماع عُقد يوم الثلاثاء في بروكسل، ناقش وزراء خارجية الدول الأعضاء التقرير الذي أعدته الممثلة العليا الجديدة للسياسة الخارجية، كايا كالاس، والذي صدر في يونيو/حزيران، وأشار بوضوح إلى وجود مؤشرات على عدم التزام إسرائيل بتعهداتها في مجال حقوق الإنسان، كما تنص المادة الثانية من الاتفاق.
لكن رغم ما تضمنه التقرير، لم يوافق الوزراء على أي من المقترحات العقابية التي طرحتها كالاس، والتي شملت عشرة خيارات تراوحت بين تعليق الاتفاق برمته وفرض قيود جزئية، مثل حظر استيراد بضائع المستوطنات أو تعليق مشاركة إسرائيل في برامج علمية وأكاديمية أوروبية كـ"إيراسموس" و"آفاق".
ويأتي هذا الموقف في ظل مطالب متصاعدة من أكثر من 200 منظمة حقوقية وعدد من الدول الأوروبية، بينها إسبانيا وأيرلندا وسلوفينيا، بضرورة التحرك الجاد لوقف الانتهاكات بحق المدنيين الفلسطينيين في غزة.
إلا أن الانقسام لا يزال يطغى على مواقف التكتل، حيث ترفض نحو نصف الدول الأعضاء، من بينها ألمانيا وإيطاليا والتشيك، اتخاذ أي خطوات عقابية في هذه المرحلة.
ورغم هذا الجمود، اتفقت الدول الأعضاء على التركيز على الجانب الإنساني، وهو ما حاولت كايا كالاس استخدامه كورقة ضغط دبلوماسية في الأسابيع الأخيرة، ملوّحة بإمكانية مراجعة الاتفاقية كوسيلة لدفع إسرائيل نحو تخفيف القيود المفروضة على قطاع غزة.
وفي هذا السياق، أعلنت كالاس الأسبوع الماضي عن ترتيب مؤقت مع الجانب الإسرائيلي يتضمن السماح بدخول 160 شاحنة مساعدات يوميًا عبر منظمات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، إضافة إلى فتح ثمانية معابر حدودية وإجراء إصلاحات محدودة في قطاعي المياه والكهرباء.
غير أن كالاس عادت بعد أيام لتؤكد أن ما طُبّق على الأرض لم يرقَ إلى مستوى الاتفاق، مشيرة إلى أن عدد الشاحنات التي دخلت فعليًا لم يتجاوز 80، وسط استمرار العراقيل في تنفيذ التفاهمات.
ومن المقرر أن يتابع تنفيذ هذا الترتيب الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي بالتنسيق مع وكالات أممية والسلطات الإسرائيلية، إلى جانب الدول المجاورة التي تُخزن فيها المساعدات.
وأفادت كالاس بأنها ستقدّم تقارير دورية كل أسبوعين حول التطورات في غزة، على أن يُناقش الملف مجددًا في اجتماع غير رسمي لوزراء الخارجية الأوروبيين يُعقد في كوبنهاغن يوم 28 أغسطس/آب المقبل.