عرب لندن

أعرب مفوض العدل في الاتحاد الأوروبي، مايكل ماكغراث، عن قلقه البالغ إزاء سمية ومخاطر بعض السلع التي تُباع عبر منصتي البيع بالتجزئة الصينيتين الشهيرتين "شي ان" Shein و"تيمو" Temu، وذلك في ظل حملة تفتيش مستمرة على المنتجات الواردة إلى السوق الأوروبية.

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه واردات الطرود منخفضة القيمة إلى الاتحاد الأوروبي، حيث تدخل نحو 12 مليون طرد يوميًا من تجار التجزئة عبر الإنترنت من خارج الاتحاد. ويعتزم ماكغراث اتخاذ إجراءات صارمة ضد السلع التي تنتهك معايير السلامة الأوروبية بشكل صارخ.

ويترقب المفوض نتائج عملية "المتسوق السري" على مستوى الاتحاد، التي تهدف إلى جمع أدلة على تجاوز بعض تجار التجزئة الصينيين للقوانين الأوروبية المتعلقة بسلامة المستهلك.

وأبرز ما لفت انتباه ماكغراث هو وجود ألعاب هايات للأطفال تحتوي على خرز يتساقط بسهولة، مما يشكل خطراً كبيراً للاختناق، إضافة إلى معاطف مطر للأطفال تحتوي على مواد كيميائية سامة، ونظارات شمسية تفتقر إلى الحماية من الأشعة فوق البنفسجية، وسراويل قصيرة للأطفال ذات أربطة أطول من الحدود الآمنة، مما يهدد بوقوع حوادث تعثر.

كما شملت القائمة مستحضرات تجميل تحتوي على مادة بوتيل فينيل ميثيل بروبيونال (ليلال)، المصنفة ضمن المواد المثيرة للقلق الشديد والمُحظورة منذ 2022، نظراً لتأثيرها المحتمل على الخصوبة ونمو الجنين. وكانت الحكومة البريطانية قد دعت في العام الماضي إلى التخلص من أي منتجات تحتوي على هذه المادة.

وقال ماكغراث في مقابلة مع صحيفة “الغارديان” The Guardian: "صُدمت من هذه الحالات، وأعتقد أن مسؤوليتنا هي حماية المستهلكين الأوروبيين".

ويُبلغ عدد التنبيهات المتعلقة بالمنتجات غير الآمنة التي تتلقاها الهيئات الوطنية لحماية المستهلك عبر خدمة "بوابة السلامة" في الاتحاد الأوروبي أرقامًا قياسية، حيث تجاوز عدد التنبيهات العام الماضي 4,100 تنبيه، كان أكثر من ثلثها خاصًا بمستحضرات التجميل.

ويرى ماكغراث أن ازدياد شعبية المنصات الصينية خلال العامين الماضيين شكل ضغطًا كبيرًا على أنظمة الدول الأعضاء، مؤكداً عزمه على تعزيز تطبيق قوانين سلامة المنتجات وحماية المستهلك لضمان تكافؤ الفرص بين الشركات الأوروبية وتجار التجزئة الأجانب.

وأشار إلى أن الشركات الأوروبية تتحمل تكاليف كبيرة للامتثال لمعايير الاتحاد، ولا ينبغي أن تُجبر على التنافس مع من لا يلتزمون بهذه القواعد.

وتشير إحصاءات الاتحاد الأوروبي إلى أن عدد الطرود منخفضة القيمة التي تدخل الاتحاد سيصل إلى 4.6 مليار طرد خلال عام 2024، بزيادة مضاعفة مقارنة بعام 2023، وثلاثة أضعاف عن 2022.

وتدرس المفوضية الأوروبية عدة إجراءات من بينها إلغاء حد الإعفاء الجمركي البالغ 150 يورو، وفرض رسوم على كل طرد، مما قد يحد من المشتريات منخفضة القيمة ويساعد في تمويل عمليات التفتيش الجمركي.

ويشبه هذا الإجراء ما اتخذته الولايات المتحدة مؤخرًا، حيث ألغى الرئيس دونالد ترامب حد الإعفاء الجمركي البالغ 800 دولار، وفرض ضريبة إضافية على السلع الواردة.

ويعول الاتحاد الأوروبي أيضًا على إنشاء هيئة جمركية موحدة لمواجهة المشكلات النظامية في هذا المجال.

وأكد ماكغراث عزمه مناقشة هذه القضايا في قمة الاتحاد الأوروبي والصين المزمع عقدها في بكين نهاية الشهر الجاري، مع إشارة إلى اتصالات مباشرة قيد الإعداد مع السلطات الصينية.

من جانبها، أعلنت شركة "شين" استثمار 15 مليون دولار هذا العام في مبادرات للامتثال ومعايير السلامة، تشمل 2.5 مليون دولار لاختبارات الجودة، وشراكات مع 15 مركز اختبار دولي، بما في ذلك في المملكة المتحدة وألمانيا، مع إزالة 500 بائع منذ إطلاق السوق.

وقال متحدث باسم الشركة: "كسب ثقة عملائنا أمر بالغ الأهمية، ونحن ملتزمون بضمان أن تكون منتجاتنا آمنة ومتوافقة مع المعايير. يتوجب على جميع بائعينا الالتزام بقواعد السلوك ومعايير السلامة والقوانين المحلية".

حتى الآن، لم يصدر تعليق من شركة "تيمو".

السابق بولندا تُعِد دليلًا للسلامة استعدادًا للحرب وسط تصاعد التهديدات الإقليمية
التالي الاتحاد الأوروبي يمتنع عن معاقبة إسرائيل رغم إدانته الرسمية لانتهاكاتها في غزة