عرب لندن
قرر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استدعاء حكومته من عطلتها الصيفية هذا الأسبوع لعقد اجتماع طارئ بشأن الوضع المتدهور في غزة، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى استئناف محادثات وقف إطلاق النار وفتح مسار جدي نحو حل الدولتين.
ويعتزم ستارمر لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اسكتلندا للضغط عليه من أجل استخدام نفوذه على إسرائيل ودفعها نحو هدنة جديدة مع حركة حماس، بعد تعثّر المفاوضات وخروج الوفدين الأمريكي والإسرائيلي من محادثات قطر.
ويتضمّن المقترح المطروح وقفًا لإطلاق النار لمدة 60 يومًا وزيادة المساعدات الإنسانية، كخطوة أولى نحو تسوية دائمة.
وأكدت مصادر حكومية أن ستارمر "مصعوق" من مشاهد المجاعة ومعاناة الأطفال في غزة، وأنه يعتبر التحرك الفوري ضرورة إنسانية وسياسية.
بالتوازي، يستعد وزير الخارجية ديفيد لامي للمشاركة في مؤتمر أممي في نيويورك لبحث سبل الاعتراف بدولة فلسطينية، حيث تشير الحكومة إلى أن هذا الاعتراف بات "مسألة وقت".
لكن الضغوط تتصاعد داخل حزب العمّال أيضًا، حيث يطالب عدد كبير من النواب والوزراء باعتراف فوري بفلسطين. في المقابل، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده ستتخذ هذه الخطوة في سبتمبر خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة، بينما ترى لندن أن أي اعتراف يجب أن يكون جزءًا من اتفاق سلام شامل.
النائبة العمالية البارزة إميلي ثورنبري قالت إن "نتنياهو لا يستمع إلا لترامب، ولذلك لا بدّ من الضغط عليه الآن"، مؤكدة أن الحلفاء مثل بريطانيا وفرنسا والسعودية مستعدون لدفع جهود سلام جادّة تنتهي بحل الدولتين.
بدوره، شدد النائب المحافظ كيت مالثاوس على أن "كل لحظة تأخير تعني استمرار المعاناة"، مؤكدًا أن على ستارمر وترامب مسؤولية تاريخية في إنهاء العنف والجوع.
ميدانيًا، أعلنت إسرائيل عن "توقّفات إنسانية يومية محدودة" في ثلاث مناطق بغزة للسماح بإدخال مساعدات، إلى جانب تشغيل محطة لتحلية المياه وإنشاء ممرات إنسانية لتسهيل دخول الغذاء والدواء.
لكن منظمات الإغاثة اعتبرت هذه الخطوات غير كافية، محذّرة من تفاقم المجاعة، بينما توفي العشرات من الفلسطينيين جوعًا خلال الأسابيع الأخيرة.
ورغم ترحيبه بتلك الممرات، أكد لامي أن المساعدات يجب أن تدخل عبر البر بشكل عاجل، مشددًا على ضرورة التوصّل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن.
وتعمل بريطانيا بالتعاون مع الأردن على تنفيذ عمليات إسقاط جوي للمساعدات، إضافة إلى إجلاء الأطفال المرضى، بدعم من فرق عسكرية بريطانية. لكن وكالة "الأونروا" حذّرت من أن هذه الجهود، رغم رمزيتها، لا تعالج جذور الأزمة، وقد تُشكّل خطرًا في بعض الحالات.
على الصعيد الاقتصادي، يناقش ستارمر مع ترامب تنفيذ اتفاق تجاري جديد يشمل تخفيض رسوم جمركية على السيارات والمعادن، في خطوة أولى لتعزيز العلاقات التجارية. غير أن إعلان ترامب عن اتفاق مع الاتحاد الأوروبي يتضمن فرض رسوم بنسبة 15% على معظم وارداته قد يؤثر سلبًا على الاقتصاد البريطاني.