عرب لندن

كشفت بيانات رسمية أن أربعًا من كبرى شركات المياه في المملكة المتحدة، والتي فرضت حظرًا على استخدام خراطيم المياه لمواجهة نقص الموارد، تُسرّب أكثر من مليار لتر من المياه يوميًا،  وهي كمية تكفي لملء 400 مسبح أولمبي.

ووفقًا لتحليل جديد استند إلى تقارير الأداء السنوية لعام 2024/2025، فإن شركات "ثيمز ووتر" Thames Water، "يوركشاير ووتر" Yorkshire Water، "ساوثرن ووتر" Southern Water، و"ساوث إيست ووتر" South East Water ، مسؤولة مجتمعة عن تسريب نحو 1.031 مليار لتر من المياه يوميًا.

ووجّه الحزب الليبرالي الديمقراطي انتقادات حادة لتلك الشركات، واصفًا الوضع بـ"الفضيحة"، خاصة في ظل الرواتب والمكافآت "الضخمة" التي يحصل عليها المسؤولون التنفيذيون، على الرغم من استمرار أزمة التسربات.

وارتفع راتب الرئيس التنفيذي لشركة "ساوثرن ووتر"، لورانس غوسدن، بنسبة 35% ليصل إلى 975 ألف جنيه إسترليني في 2024/2025، ما أثار غضبًا واسعًا بين النشطاء والمعنيين بالبيئة.

ومن بين جميع الشركات، تصدرت "تايمز ووتر" القائمة بأسوأ معدل تسرب بلغ 569.1 ميغا لتر يوميًا، وهو انخفاض طفيف عن العام السابق (570.4 ميغا لتر) لكنه لا يزال الأعلى. وسجّلت "يوركشاير ووتر" تسريب 260.2 ميغا لتر، و"ساوثرن ووتر" 97.7 ميغا لتر، و"ساوث إيست ووتر" 104.8 ميغا لتر يوميًا.

وذكرت صحيفة "الإندبندت" The Independent أن أية أسرة لم تُغرّم خلال السنوات الخمس الماضية بسبب مخالفة حظر استخدام الخراطيم، ما يثير تساؤلات حول جدية الشركات في إدارة أزمة المياه. ووفقًا لهيئة تنظيم المياه (Ofwat)، يُهدر نحو خُمس المياه المتدفقة عبر الأنابيب بسبب التسرب، رغم انخفاض هذا المعدل بنسبة 41% منذ خصخصة القطاع عام 1989.

ويُعرّف التسرب رسميًا بأنه المياه التي تدخل الشبكات ولكن لا تصل إلى المستخدمين، نتيجة عيوب في البنية التحتية أو أساليب تشغيل غير فعالة، مثل التحكم في ضغط المياه.

وصرّح تيم فارون، المتحدث باسم الحزب الليبرالي الديمقراطي لشؤون البيئة، قائلاً: "من المعيب أن يُطلب من العائلات الحد من استخدام المياه هذا الصيف، بينما تفشل شركات المياه في وقف تسرب أكثر من مليار لتر يوميًا".

من جانبها، قالت شركة "تايمز ووتر" إن معدل التسرب في شبكتها بلغ أدنى مستوى له منذ عام 2020، بانخفاض 13.2%، لكنها أقرت بأن "الطقس الدافئ يزيد من مخاطر التسربات نتيجة الضغط على الأنابيب وتحرك التربة".

وأفادت "ساوثرن ووتر" بأنها خفضت معدل التسرب بنسبة 20% العام الماضي، وتسعى لتكرار ذلك هذا العام، ما سيوفر 17 مليون لتر يوميًا — ما يكفي لتغطية حاجات 35 ألف عميل.

أما "يوركشاير ووتر"، فقالت إن معدل التسرب لديها هو الأدنى على الإطلاق في المنطقة، مؤكدة أن الحد من التسربات يشكل "أولوية دائمة".

واختتمت هيئة المياه البريطانية ببيان أكدت فيه أن شركات المياه "تبذل قصارى جهدها لتفادي فرض المزيد من القيود"، مشيرة إلى أن التسربات في أدنى مستوياتها منذ عام 2020، ومن المتوقع خفضها بنسبة 17% إضافية بحلول 2030.
لكنها حثت الجمهور على ترشيد الاستهلاك، في ظل "أحد أكثر فصول الربيع جفافًا، وموجات حر متكررة، وتوقعات بجفاف أكبر خلال الصيف".

السابق فنادق متهالكة وثروة بالملايين: ملياردير بريطاني يربح من أزمة اللجوء في بريطانيا
التالي أم تُقر بقتل طفلتها غرقًا في بركة بمقاطعة هامبشاير