عرب لندن

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن حكومته ستعترف بدولة فلسطين في سبتمبر المقبل، ما لم تستجب إسرائيل لسلسلة من الشروط، أبرزها: وقف الحرب في غزة، والسماح بدخول 500 شاحنة مساعدات يوميًا، والالتزام بوقف إطلاق النار، وعدم ضم الضفة الغربية، والانخراط في عملية سلام تؤدي إلى حل الدولتين.

القرار، الذي تم التوافق عليه خلال اجتماع طارئ للحكومة، أثار انتقادات واسعة من إسرائيل والولايات المتحدة، حيث اعتبره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "مكافأة لإرهاب حماس" وتحريضًا على مزيد من العنف. وقال: "دولة جهادية على حدودنا اليوم ستشكّل تهديدًا لبريطانيا غدًا. سياسة الاسترضاء ستفشل".

من جانبها، وصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تامي بروس، الخطوة بأنها "صفعة لضحايا مجزرة 7 أكتوبر"، معتبرة أنها تمنح الأمل لحماس وتشجع على التمادي في العنف.

أما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فعبّر عن تحفظه بطريقة أقل حدة، قائلاً إن بريطانيا تسير على خطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي أعلن مؤخرًا اعتزام بلاده الاعتراف بفلسطين، مضيفًا: "هذا لا يعني أنني أوافق".

ووفقاً لما ذكرته صحيفة التليغراف “Telegraph” رأت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن التحول في موقف بريطانيا، تحت ضغط سياسي داخلي، يُقوّض جهود التهدئة وتحرير الرهائن، بينما اعتبرت أحزاب بريطانية معارضة أن الخطوة جاءت لحل أزمة داخل حزب العمال، وليست مبنية على أسس سياسية متزنة. وقالت زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادينوخ، إن الاعتراف "لن يعيد الرهائن، ولن يُنهِ الحرب، ولن يُدخل المساعدات".

في المقابل، عبّر وزراء من الحكومة العمالية عن دعمهم القوي للقرار، ومنهم أنجيلا راينر وويس ستريتينغ، اللذان كانا من أبرز الداعين للاعتراف بفلسطين. وقال مصدر حكومي إن الاجتماع الوزاري شهد "دعمًا بالإجماع".

إلا أن بعض الأصوات في اليسار البريطاني رأت أن القرار جاء متأخرًا ومشروطًا بشكل غير مبرر. وقالت النائبة العمالية سارة تشامبيون: "نرسل رسالة قوية لإسرائيل، لكن لا أفهم لماذا رُبط الاعتراف بشروط إسرائيلية".

أما جيريمي كوربن، النائب المستقل والزعيم السابق لحزب العمال، فقال إن "دولة فلسطين ليست ورقة مساومة، بل حق أصيل"، وطالب بوقف بيع الأسلحة لإسرائيل وفرض عقوبات فورية.

وفي دفاعه عن القرار، أوضح وزير الخارجية ديفيد لامي أن الاعتراف لا يعني دعم حماس، بل يشكّل خطوة ضرورية نحو السلام. وقال في كلمته أمام الأمم المتحدة: "حماس يجب ألا تُكافأ على هجوم 7 أكتوبر. يجب أن تُفرج عن الرهائن، وتلتزم بوقف إطلاق النار، وتقبل بعدم لعب أي دور في حكم غزة".

وأشار إلى أن "دعم أمن إسرائيل لا يتعارض مع دعم قيام دولة فلسطينية، بل يعزّزه".

ويُذكر أن 147 دولة عضوًا في الأمم المتحدة، من بينها إسبانيا وإيرلندا وبلدان أوروبية شرقية، تعترف حاليًا بفلسطين، لكن بريطانيا ستكون أول دولة من مجموعة السبع تتخذ هذه الخطوة إذا مضت بها قدمًا في سبتمبر.

السابق موجز أخبار بريطانيا من منصة عرب لندن: الأربعاء:  30  يوليو / تموز 2025
التالي دراسة: السجائر الإلكترونية تدفع ثلث المراهقين البريطانيين إلى تدخين التبغ