عرب لندن
منحت المحكمة العليا في لندن، يوم الأربعاء، هدى عموري، المؤسسة المشاركة لمنظمة Palestine Action، إذنًا بالتقدم بطعن قانوني ضد قرار وزيرة الداخلية البريطانية، إيفيت كوبر، بحظر المنظمة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب.
ووصفت عموري القرار بأنه "تاريخي"، مشيرة إلى أنه يأتي في وقت يتعرض فيه متظاهرون معظمهم من كبار السن للاعتقال والاحتجاز والملاحقة لمجرد حملهم لافتات تُعبّر عن تضامنهم مع فلسطين، أو معارضة للإبادة الجماعية.
وبحسب ما ذكر موقع “الغارديان” The Guardian قدم محامو عموري طعنهم خلال جلسة استماع في لندن الأسبوع الماضي، مؤكدين أن إدراج Palestine Action ضمن قائمة التنظيمات المحظورة، إلى جانب جماعات مثل “داعش”، يشكل "انحرافًا صارخًا عن سلطات الدولة" وانتهاكًا لحرية التعبير والاحتجاج. وأشاروا إلى تجاوز عدد المعتقلين المرتبطين بالاحتجاجات منذ دخول الحظر حيز التنفيذ في 5 يوليو/تموز، 200 شخص.
وذكرت وزارة الداخلية أن المراجعة القضائية ليست المسار القانوني المناسب للطعن، مشيرة إلى أن البرلمان أنشأ لجنة استئناف مخصصة للمنظمات المحظورة (POAC) لهذا الغرض.
إلا أن القاضي توماس تشامبرلين رأى أن القضية تستدعي مراجعة عاجلة. وقال في حكمه: "إذا كان أمر الحظر يُحتمل أن يُثبط الخطاب السياسي المشروع لآلاف الأشخاص، فإن ذلك يُشكّل ضررًا بالغًا للمصلحة العامة". وأوضح أن أمر الحظر قد يمثل تدخلًا غير متناسب في حقوق حرية التعبير والتجمع، بموجب المادتين 10 و11 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
و أضاف تشامبرلين أن القرار اتُّخذ دون استشارة المنظمة المعنية، ما يفتح باب الطعن بناءً على الإخلال بواجب التشاور.
وذكر القاضي أن اللجنة المختصة قد لا تتمكن من النظر في القضية قبل منتصف العام المقبل، في حين يمكن للسلطة القضائية البت فيها خلال الخريف، مما يضمن وضوحًا قانونيًا ويحول دون "فوضى قضائية" إذا طعنت المحاكم الجنائية في شرعية الحظر.
وكشفت وثائق المحكمة أن وزيرة الداخلية عقدت مشاورات داخلية استمرت ثلاثة أشهر قبل إصدار قرارها النهائي في 20 يونيو/حزيران، أي بعد ساعات من إعلان نشطاء من Palestine Action اقتحامهم قاعدة بريس نورتون التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، وقيامهم بتشويه طائرتين عسكريتين باستخدام رذاذ الطلاء.
ووفقًا لتقرير سري صادر عن "مركز تحليل الإرهاب المشترك" (JTAC) في 7 مارس/آذار – وهو هيئة تابعة لجهاز الأمن الداخلي MI5 – فإن غالبية أنشطة Palestine Action لا تُعد إرهابية، إذ تعتمد على تكتيكات "العمل المباشر" مثل التخريب الطفيف، وكتابة الشعارات، والاحتلال السلمي.
و مع ذلك، أوصى المركز بالحظر مستشهدًا بثلاثة احتجاجات قال إنها تجاوزت الحدود القانونية، في حين اعترف مسؤولون حكوميون بأن حظر جماعة بناءً على هذه الأسس يُعد خطوة "غير مسبوقة نسبيًا" في إطار قوانين الإرهاب.