عرب لندن

من المتوقع أن يُعلن بنك إنجلترا، اليوم الخميس، عن خفض جديد في سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، من 4.25%، في خامس خفض خلال عام، بهدف تخفيف الضغوط عن الأسر والشركات، وسط تباطؤ اقتصادي ملحوظ.

وتشير الأسواق المالية إلى أن خفض الفائدة بات شبه مؤكد، في وقت تسعى حكومة حزب العمال إلى تعزيز ثقة المواطنين، بعد تعرضها لانتقادات متزايدة بشأن إدارتها الاقتصادية، وإمكانية رفع الضرائب في موازنة الخريف.

ووفقاً لما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” ترى الحكومة أن استقرار الأسواق منذ تولّيها السلطة، سمح للبنك باتخاذ خطوات تيسيرية، حيث خُفِّضت الفائدة أربع مرات منذ أغسطس 2024. ووفقًا لحزب العمال، فإن الأسرة التي تشتري منزلًا متوسط السعر، تدفع اليوم نحو ألف جنيه سنويًا أقل في أقساط الرهن العقاري مقارنةً بما كانت عليه قبل عام، بينما انخفضت تكلفة الرهن للمشترين لأول مرة بنحو 100 جنيه شهريًا.

لكن هذا التوجه يعكس أيضًا تحديات اقتصادية أعمق، إذ يعاني الاقتصاد من ارتفاع التضخم والضرائب، وتزايد البطالة، إلى جانب غموض عالمي ناجم عن سياسات الرسوم الجمركية التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تدفع الصين إلى تصدير منتجات أرخص نحو المملكة المتحدة، ما قد يحدّ من الضغوط التضخمية مؤقتًا.

ورغم الاتفاق على ضرورة دعم الاقتصاد، فإن لجنة السياسة النقدية بالبنك، المكوَّنة من تسعة أعضاء، تشهد انقسامًا واضحًا بشأن حجم الخفض المناسب. العضوان الخارجيان، آلان تايلور وسواتي دينغرا، يؤيدان خفضًا أكبر بنصف نقطة، بسبب مخاوف من فقدان الوظائف، فيما يُرجَّح أن تؤيد الأغلبية، بمن فيهم المحافظ أندرو بيلي، خفضًا معتدلًا بمقدار ربع نقطة. بالمقابل، قد يصوّت كبير الاقتصاديين هيو بيل، والخبيرة كاثرين مان، ضد أي خفض، خشية تفاقم التضخم.

ويرى الخبراء أن هذا الانقسام يعكس تعقيد المرحلة، إذ قال مايكل سوندرز، عضو اللجنة السابق: "نحن أمام مزيج صعب من النمو الضعيف، وارتفاع البطالة، وتضخم يفوق المستهدف... من الطبيعي أن تتباين الآراء حول القرار الأنسب".

وتُظهر البيانات الرسمية أن معدل البطالة آخذ في الارتفاع، وأن الاقتصاد انكمش في أبريل ومايو، بينما ارتفع التضخم إلى 3.6% في يونيو، متجاوزًا الهدف المحدد عند 2%. وتشير استطلاعات الأعمال إلى تباطؤ في قطاع الخدمات، وتراجع حاد في قطاع البناء.

رغم ذلك، تقول الحكومة إن انخفاض الفائدة بدأ ينعكس إيجابًا على المواطنين، إذ تراجع متوسط الفائدة على الرهون العقارية لمدة عامين إلى 4.52%، مما وفر نحو 82 جنيهًا شهريًا للمقترضين.

وقال وزير الخزانة، جيمس موراي: "عندما تولّينا المسؤولية، كانت أولويتنا إعادة الاستقرار بعد سنوات من الفشل. اليوم، تم خفض الفائدة أربع مرات، وهذا يعني دعمًا مباشرًا للمواطنين من خلال قروض أقل كلفة".

لكن، ورغم هذه المؤشرات، يواجه حزب العمال انتقادات من قادة الأعمال، الذين حمّلوه مسؤولية ضعف النمو، متهمين الحكومة بأن زيادة ضرائب التوظيف أضعفت قدرة الشركات على التوظيف، وأجبرتها على رفع الأسعار.

السابق قاضٍ بريطاني: منح حق التصويت لسن 16 خطأ سياسي قد يرتد على حزب العمال
التالي موجز أخبار بريطانيا من منصة عرب لندن: الأربعاء: 6 أغسطس / آب  2025