عرب لندن
كشفت صحيفة التلغراف “Telegraph” عن ارتفاع قياسي في أعداد اللصوص المتكررين الذين يتجنبون أحكام السجن في بريطانيا، رغم امتلاكهم سجلات جنائية طويلة.
ووفق بيانات وزارة العدل، فإن نحو 60% من الجناة الذين لديهم 15 إدانة سابقة أو أكثر لم يدخلوا السجن العام الماضي، وهي النسبة الأعلى منذ بدء تسجيل البيانات قبل أكثر من عشر سنوات، في حين لم يتجاوز عدد من صدرت بحقهم عقوبات بالسجن 41.3%، مقارنة بـ46.4% في العام السابق.
من بين أبرز الحالات: لص يحمل 315 إدانة سابقة ضُبط بسرقة حقيبة بقيمة 495 جنيهًا إسترلينيًا من متجر في نيوكاسل، وامرأة شاركت في سرقة بضائع بقيمة 145 ألف جنيه من "تيسكو". ويقدّر تجار التجزئة أن 70% من السرقات يرتكبها 10% فقط من الجناة، فيما بلغت خسائر القطاع نحو 2 مليار جنيه العام الماضي، أي ما يعادل 133 جنيهًا إضافيًا على كل أسرة.
البيانات الرسمية أوضحت أن سرقات المتاجر ارتفعت في عام واحد بمقدار 3.7 مليون حالة لتصل إلى 20.4 مليون. كما تبين أن 55.8% من المدانين بالسرقة لديهم 15 إدانة أو أكثر، وهي نسبة تفوق جرائم أخرى مثل السطو (39.1%) والاعتداء على النظام العام (29.1%). وارتفع كذلك عدد الجناة الذين تجاوزت إدانتهم 75 مرة إلى 3,356 شخصًا، بزيادة تفوق الربع خلال عام واحد، نصفهم تقريبًا أفلتوا من السجن.
أرجع خبراء جنائيون وضباط شرطة سابقون هذا التراجع في العقوبات السجنية إلى أزمة اكتظاظ السجون وتأخر المحاكمات. وقال المحقق السابق ديفيد ماكيلفي إن الإفراج المبكر أدى إلى عودة الجناة المتكررين للجريمة، معتبرًا أن النظام القضائي يبعث برسالة خاطئة بأن السجن لم يعد رادعًا. فيما رأى المستشار السابق برئاسة الوزراء روري غيوغيهان أن هذه الأرقام تعكس تساهل المحاكم نتيجة فشل الحكومات في توسيع القدرة الاستيعابية للسجون.
جعلت الحكومة الحالية برئاسة كير ستارمر مكافحة السرقات أولوية، وتعهدت بإلغاء "ميثاق لصوص المتاجر" الصادر عام 2014، الذي خفّف العقوبات على السرقات التي تقل قيمتها عن 200 جنيه إلى حد أقصى ستة أشهر فقط، مقارنة بسبع سنوات للسرقات الأكبر.
بالمقابل، تدرس وزيرة العدل شابانا محمود توسيع استخدام العقوبات المجتمعية كبديل للسجن في الجرائم الأقل خطورة مثل السرقات.
أما حزب المحافظين المعارض فاتهم الحكومة بالتساهل. وقال وزير العدل في حكومة الظل، روبرت جنريك: "ليس مفاجئًا أن السرقات بلغت مستويات قياسية في ظل غياب الردع. الجناة المتكررون يجب أن يُسجنوا لحماية المجتمع وخفض معدلات الجريمة، لكن حكومة العمال تفعل العكس".
وزارة العدل ردّت بالتأكيد على أن الحكومة تنفذ أكبر خطة لتوسيع السجون منذ العصر الفيكتوري، مع توفير 2,500 مكان إضافي حتى الآن و14 ألفًا قيد الإنشاء بحلول عام 2031، مشيرة إلى أن القضاة يملكون فرض بدائل صارمة مثل حظر التجول والرقابة الإلكترونية، مع إمكانية إعادة الجناة إلى السجن إذا خالفوا الشروط.