عرب لندن

أعلنت شرطة لندن عن خطة شاملة لإعادة فتح 9000 قضية استغلال أطفال، في إطار تحقيق موسّع حول عصابات الاستدراج التي تستغل الفتيات القاصرات في أنحاء لندن.

ويأتي هذا القرار بعد تحقيقٍ موسّع أجرته صحيفة " ذا ستاندرد” The Standard كشف عن عشرات الحالات لفتيات صغيرات أبلغن عن تعرضهن للاغتصاب الجماعي من قبل رجال بالغين، دون أن تُتخذ بحقهم الإجراءات الكافية من قبل الشرطة، ما أدى إلى فشل محاكمات عديدة وترك الضحايا عرضة لمزيد من الاعتداءات.

وقال السير مارك رولي، مفوض شرطة لندن، في رسالة إلى عمدة لندن صادق خان مساء الجمعة، إن الشرطة ستراجع جميع قضايا عصابات الاستدراج المشتبه بها وحالات استغلال الأطفال خلال الخمسة عشر عامًا الماضية.

وأوضح رولي:"نجري حاليًا تقييماً شاملاً لكل الجرائم المسجلة خلال هذه الفترة، لتحديد أي مسارات تحقيق جديدة أو فرص ضائعة أو مخاطر قائمة، بما في ذلك قضايا الحماية أو إمكانات جديدة لمحاسبة الجناة".

وأضاف أن المراجعة ستشمل التقارير الأخيرة التي نشرتها وسائل الإعلام البريطانية حول جرائم الاستغلال الجماعي للأطفال، على أن تُستكمل التقييمات الأولية بحلول أبريل 2026.

ووفقًا للشرطة، ستُراجع ما يقارب 600 قضية سنويًا ضمن العملية التي تهدف إلى استعادة ثقة المجتمع بعد الكشف عن ثغرات جسيمة في التعامل مع قضايا الاغتصاب والاستغلال.

وأظهر تقرير حكومي سابق هذا العام وجود تفاوت كبير بين ما تسجله الشرطة وما ترصده السلطات المحلية بشأن إساءة معاملة الأطفال، إذ سجّلت شرطة العاصمة 2.77 حالة اعتداء جنسي على الأطفال لكل 1000 طفل، مقابل 1.3 فقط لدى السلطات المحلية.

وأشار التقرير كذلك إلى تداخل خطير بين جرائم الاستغلال الجنسي للأطفال وعصابات الاتجار بالمخدرات التي تستغل القاصرين في نقل المواد المخدرة عبر المقاطعات البريطانية.

وقال رولي: "أي اعتداء جنسي على الأطفال جريمة مروعة، لكن الاعتداءات الجماعية التي تُوصف بـ‘عصابات الاستدراج‘ تُعدّ الأخطر، لما تخلّفه من آثار مدمّرة على الضحايا والمجتمع".

وكشف أن شرطة سكوتلاند يارد تحقق حاليًا في 716 قضية اعتداء جنسي على الأطفال تشمل معتدين فرديين ومتعددين، إضافة إلى 654 قضية استغلال إجرامي منذ بداية أبريل الماضي، مؤكدًا أن الشرطة "ستتابع الأدلة دون خوف أو محاباة".

في المقابل، واجه عمدة لندن صادق خان ضغوطًا متزايدة لاتخاذ إجراءات عاجلة ضد العصابات التي تستغل الأطفال جنسيًا. وقال مصدر مقرب منه إن "العمدة طالب بالشفافية الكاملة وبتكثيف التحقيقات في هذه الجرائم المروعة".

وكشفت تحقيقات صحيفة “ستاندرد” The Standard تفاصيل صادمة عن فتيات قاصرات أبلغن عن تعرضهن للاغتصاب دون استجابة فعالة من الشرطة.

ومن بين هذه الحالات أوليفيا (اسم مستعار) من لامبيث، التي كانت تبلغ 17 عامًا حين عُثر عليها عام 2022 في فندق مع ستة رجال بالغين، تحت تأثير المخدرات والكحول، بعدما أبلغت عن تعرضها للاغتصاب والتصوير خلال الاعتداء.

وأفاد تقرير صادر عن مجلس لامبيث بأن أوليفيا كانت عرضة لخطر الاستغلال منذ الثالثة عشرة من عمرها، وجرى الإبلاغ عن اختفائها 59 مرة خلال إقامتها في دار الرعاية، فيما أُسندت إليها اللوم أحيانًا باعتبارها "تُعرّض نفسها للخطر".

وفي قضية أخرى، انتحرت فتاة تُدعى كلوي (اسم مستعار) بعد خمس سنوات من تعرضها للاستغلال المتكرر. وأظهر التحقيق أنها كانت معرّضة للاستغلال منذ سن الحادية عشرة، وشُخّصت بإصابات بثلاثة أمراض منقولة جنسيًا، لكن محاكمتها انتهت بالبراءة لأسباب "غير واضحة".

وفي حادثة مشابهة، أشار تقرير صادر عن مجلس كرويدون إلى أن فتاة تُدعى مارا (15 عامًا) عُثر عليها مع رجلين بالغين بعد اختفائها من دار الرعاية، لكنها قضت ليلتين في فندق قبل نقلها إلى مكان جديد، بعد تأخيرٍ في التحقيقات المتعلقة باغتصابها.

واختتم السير مارك رولي تصريحه بالقول: "ندرك أنه تاريخيًا، لم يُصدق الضحايا دائمًا، بل جرى تجاهلهم أو حتى تحميلهم المسؤولية. نحن ملتزمون اليوم بتصحيح هذا الخطأ وحماية كل طفل من هذه الجرائم البشعة، وتقديم المجرمين إلى العدالة"

السابق مطاردة في لندن بعد الإفراج بالخطأ عن طالب لجوء من إيبينغ أدين بالاعتداء الجنسي على فتاة
التالي بعد 15 شهرًا من الاحتجاز.. سيارة إطفاء اسكتلندية قد تُعاد بعد عرقلة إسرائيل طريقها للضفة الغربية