عرب لندن
حذرت صناعة السيارات الأوروبية من أن خطوط الإنتاج قد تتوقف خلال أيام نتيجة تفاقم أزمة إمدادات رقائق الحاسوب من الصين.
وأصدرت جمعية صانعي السيارات الأوروبية (ACEA) تحذيرًا عاجلًا، مؤكدة أن أعضائها، ومن بينهم BMW وFiat وPeugeot وVolkswagen، يعتمدون حاليًا على المخزونات الاحتياطية، لكن الإمدادات تتناقص بسرعة.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” قالت المديرة العامة للجمعية، سيغريد دي فريز: "قد تتوقف خطوط التجميع خلال أيام. نحث جميع الأطراف على تكثيف الجهود لإيجاد حل دبلوماسي لهذه الأزمة الحرجة". وأضافت أن شركات مثل مرسيدس تبحث عن مصادر بديلة للرقائق على المستوى العالمي، وفقًا للرئيس التنفيذي أولا كيلينيوس.
وأشارت الأزمة أيضًا إلى تأثيرها في اليابان، حيث أفاد المسؤول عن الأداء في نيسان، غيوم كارتير، بأن الشركة ستتمكن من تأمين الإمدادات حتى الأسبوع الأول من نوفمبر فقط.
وتأتي هذه الأزمة بعد أن منعت بكين في بداية الشهر تصدير رقائق "Nexperia"، ردًا على استحواذ الحكومة الهولندية على الشركة وتعليق عمل الرئيس التنفيذي الصيني بعد تحذيرات أمريكية تتعلق بالأمن. وأدى هذا الحظر إلى تهديد إنتاج شركات السيارات في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان، بما في ذلك هوندا ونيسان وفولكسفاغن وفولفو.
وأكدت دي فريز أن البدائل موجودة، لكن تطوير قدرة إنتاج إضافية قد يستغرق أشهرًا، بينما الصناعة تواجه ضغوطًا متزايدة مع اقتراب توقف خطوط التجميع.
وتتزامن الأزمة مع إعادة الرئيس الصيني شي جين بينغ فرض قيود على صادرات المعادن النادرة، ضمن تصاعد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن يوقّع شي وترامب اتفاقًا مؤقتًا لتجميد حظر تصدير المعادن الحيوية لمدة عام، دون وضوح ما إذا كان يشمل الإمدادات للاتحاد الأوروبي.
وتستخدم المعادن النادرة، مثل المغناطيسات، في أنظمة النوافذ والأبواب وأغطية الصناديق في السيارات، بينما الرقائق ضرورية لجميع وظائف الإلكترونيات داخل المركبة، من لوحة القيادة إلى نظام الإشعال ونقل الحركة.
ومن المقرر وصول وفد صيني رفيع المستوى إلى بروكسل لإجراء محادثات يوم الجمعة، وسط مخاوف من محدودية فعالية الأدوات الدبلوماسية الأوروبية مقارنة بأسلوب الضغط الصارم الذي تتبعه الولايات المتحدة والصين.
وقال أندرو سمول، خبير الشؤون الصينية في مؤسسة مارشال الألمانية: "الاتحاد الأوروبي بحاجة لحل سريع بشأن Nexperia، وهناك آمال بإحراز تقدم هذا الأسبوع". وأضاف أن الصين تتبع استراتيجية جديدة تستهدف الصناعات الأوروبية بشكل مباشر بعد نجاح سياسة الضغط مع الولايات المتحدة.
وأوضحت دي فريز: "نعلم أن جميع الأطراف تسعى لحل دبلوماسي، لكن بعض الإمدادات تتوقف بالفعل بسبب النقص".
وكانت الحكومة الهولندية قد سيطرت على Nexperia في 30 سبتمبر بسبب إخفاقات في الحوكمة، فيما حظرت وزارة التجارة الصينية صادرات منتجات الشركة في 4 أكتوبر. وبينما تُنتج غالبية رقائق Nexperia في أوروبا، يُعبأ نحو 70% منها في الصين قبل التوزيع.
وقال متحدث باسم Wingtech، المالك الصيني للشركة، إن النقص في الرقائق "نتيجة الإجراءات غير المحسوبة من الحكومة الهولندية"، فيما استأنفت الشركة الصينية بيع منتجاتها محليًا، بينما يسعى الجانب الهولندي للتفاوض لإعادة الشركة إلى هيكل مشترك هولندي-صيني.