عرب لندن
تخضع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) لتحقيق برلماني بعد تسريب تقرير داخلي كشف عن مخالفات تتعلق بالتحرير والحياد المهني، وسط اتهامات بالتلاعب في محتوى برامجها وانحياز تغطيتها لحرب إسرائيل على غزة.
وحسب ما ذكرته صحيفة التليغراف “Telegraph” استدعت اللجنة البرلمانية المعنية بالثقافة والإعلام والرياضة مايكل بريسكت، المستشار السابق لمعايير التحرير في الهيئة، للإدلاء بشهادته الأسبوع المقبل.
ويأتي ذلك بعد تسريب تقرير أعدّه بريسكت من 19 صفحة أشار فيه إلى "ثقافة تحيز وتلاعب" داخل “بي بي سي”، بما في ذلك تعديل في خطاب للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب ضمن برنامج “بانوراما”، جرى فيه دمج مقاطع من كلمته لتبدو كأنه يحرض أنصاره على “القتال”.
اللجنة طالبت أيضًا رئيس الهيئة، سمير شاه، بتفسير أسباب هذا التعديل، والرد على مزاعم بانحياز التغطية الإخبارية، خاصة في “بي بي سي العربية”، التي اتُّهمت بتبني روايات مؤيدة لحركة حماس في تغطيتها للحرب على غزة.
في السياق ذاته، وجّه اللورد غرايد، رئيس هيئة تنظيم البث “أوفكوم” والرئيس الأسبق لـ”بي بي سي”، رسالة إلى شاه يطالبه فيها بضمان تحقيق مجلس إدارة الهيئة بجدية في ما ورد بالتقرير.
وأوضح متحدث باسم “أوفكوم” أن الخطوة غير معتادة وتعكس مدى خطورة الاتهامات، رغم أن الهيئة التنظيمية لا تملك صلاحية الإشراف المباشر على “بي بي سي العربية” أو “الخدمة العالمية” الخاضعتين لإشراف وزارة الخارجية.
وطالبت وزيرة الداخلية السابقة، بريتي باتيل، نظيرتها في الخارجية يفيت كوبر، بـ“ضبط أداء بي بي سي العربية”، مؤكدة أن “أموال دافعي الضرائب لا يجب أن تُستخدم في الترويج لدعاية حماس”، مضيفة أن “تقرير بريسكت أكد ما نعرفه عن انحياز بي بي سي، والحكومة مقصّرة في محاسبتها”.
من جانبه، اعتبر المدير السابق لـ”بي بي سي تيليفيجن” داني كوهين أن “التحقيقات الداخلية ليست كافية، فالهيئة اعتادت مراجعة نفسها دون مساءلة حقيقية”، مشيرًا إلى أن “إعداد تقارير من قبل مسؤولي بي بي سي لصالح مسؤوليها لن يحقق التغيير المطلوب”.
بدوره، وصف مجلس القيادة اليهودي التقرير المسرّب بأنه “مقلق للغاية”، مشيرًا إلى أنه “يكشف عن إخفاقات جسيمة في الحياد وتحيز منهجي أضعف ثقة المجتمع اليهودي بالإعلام الوطني”.
وفي المقابل، دعت وزيرة التعليم، بريدجت فيليبسون، “بي بي سي” إلى الرد علنًا على الأسئلة المطروحة وتوضيح موقفها، مؤكدة أن وزارة الثقافة تتابع القضية عن قرب. وقالت وزيرة الثقافة، ليزا ناندي، إن “كل الخيارات مطروحة” بشأن مستقبل تمويل الهيئة وتجديد ميثاقها الملكي في عام 2027.
وتأتي هذه التطورات بعد تقرير لصحيفة ديلي تلغراف كشف عن تلاعب في خطاب ترامب ضمن برنامج “بانوراما”، ما أثار موجة انتقادات سياسية.
ووصفت زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادنوك، ما حدث بأنه “صادم”، ودعت إلى محاسبة المسؤولين، بينما طالب نائب وزير الخارجية الإسرائيلي باستقالة المدير العام تيم ديفي.
وأكد متحدث باسم اللجنة البرلمانية أن جلسة الاستماع المقبلة مع بريسكت ستمنح النواب فرصة لمراجعة سياسات التحرير داخل “بي بي سي”، بالتزامن مع استعداد الحكومة لمراجعة ميثاقها الملكي.
وتعد هذه الأزمة من أخطر التحديات التي تواجه “بي بي سي” منذ سنوات، مع تزايد الجدل حول حيادها واستقلالها، ما يضع مستقبلها وتمويلها على المحك قبل تجديد ميثاقها عام 2027.