عرب لندن

أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية، شبانة محمود، عن حزمة إصلاحات شاملة في نظام اللجوء تهدف إلى تسريع ترحيل المهاجرين غير الشرعيين وتقليل عدد الوافدين عبر القوارب الصغيرة، في خطوة تقول الحكومة إنها ضرورية لإعادة “النظام والسيطرة” على الحدود.

وحسب ما ذكرته شبكة بي بي سي "BBC" تشمل الإصلاحات إنهاء إمكانية تقديم عدة طعون ضد قرارات الترحيل، بحيث يُسمح بالاستئناف مرة واحدة فقط، وفي حال الرفض سيتم الترحيل مباشرة. كما ستُنشأ هيئة مستقلة على غرار النموذج الدنماركي لتسريع ترحيل المجرمين الأجانب والحالات التي تقل فرص نجاحها في النظام القضائي.

سيُمنح اللاجئون حماية مؤقتة فقط، مع مراجعة حالاتهم كل عامين ونصف، وإعادتهم إلى بلدهم إذا اعتُبر آمناً في أي وقت. كما سيُشترط الإقامة 20 عاماً قبل التقدم للحصول على الإقامة الدائمة، بدلاً من خمس سنوات حالياً. ويُسمح فقط للأقارب المباشرين—مثل الوالدين والأبناء—باستخدام المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان للبقاء في المملكة المتحدة. كما سيتوقف ضمان السكن والمخصصات الأسبوعية لطالبي اللجوء.

تسعى الإصلاحات أيضاً لتعديل تطبيق المادة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، المخصصة لحماية الأفراد من المعاملة اللاإنسانية، والتي تقول الحكومة إنها استُخدمت لمنع ترحيل مجرمين بحجة عدم توفير الرعاية الصحية في بلدانهم. وسيتم تشديد قانون العبودية الحديثة لمنع تقديم ادعاءات أخيرة تعرقل الترحيل.

وستوقف بريطانيا إصدار التأشيرات لمواطني أنغولا وناميبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية إذا لم تحسن هذه الدول تعاونها في استقبال المهاجرين غير الشرعيين والمجرمين المُرحّلين، وفق ما قال مصدر في وزارة الداخلية، مشيراً إلى أن الدول الثلاث “تُظهر تعاوناً منخفضاً وغير مقبول”.

وقالت محمود في مقابلة مع “بي بي سي” إن هذه الإجراءات تمثل “مهمة أخلاقية”، مؤكدة أن الهجرة غير الشرعية “تمزق البلاد وتقسم المجتمعات”. من جانبه، دعا وزير الداخلية في حكومة الظل، كريس فيلب، إلى ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين “خلال أسبوع”.

لكن بعض نواب حزب العمال انتقدوا الخطة، ومن بينهم راشيل ماسكل، التي وصفت الإجراءات بأنها “توجه خاطئ تماماً”، مشددة على أهمية الحفاظ على إطار حقوق الإنسان، واعتبرت تعديل العلاقة مع الاتفاقية الأوروبية خطوة “بعيدة جداً”.

وتسجل طلبات اللجوء في بريطانيا رقماً قياسياً، حيث بلغ عددها نحو 111 ألف طلب في العام المنتهي في يونيو 2025، فيما يعاني النظام القضائي من تراكم أكثر من 50 ألف طلب استئناف وتأخير يصل إلى عام كامل. وقال رئيس الوزراء كير ستارمر إن الإصلاحات ستضع حداً لـ“الطعون التي لا تنتهي” وستزيد من ترحيل من لا يحق لهم البقاء.

من جهته، قال نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح، إن وزيرة الداخلية “تبدو وكأنها تتبنى نهج حزب الإصلاح”، مضيفاً أن قيود القانون وحقوق الإنسان ستعيق تنفيذ هذه الخطط. بينما قال ماكس ويلكنسون، المتحدث باسم الديمقراطيين الأحرار، إن الحكومة يجب أن “تسرّع معالجة الطلبات بدقة وترحيل غير المستحقين بسرعة”. وانتقد إنفر سليمان، المدير التنفيذي لمجلس اللاجئين، تمديد فترة الانتظار إلى 20 عاماً، محذراً من أن ذلك سيترك اللاجئين في “حالة من القلق وعدم اليقين لسنوات طويلة”.

السابق احتجاجات جماهيرية على تحويل قاعدة عسكرية مهجورة لإيواء طالبي اللجوء
التالي رايتشل ريفز تفرض ضريبة جديدة على الميلك شيك لتحسين الصحة العامة والمالية