عرب لندن
تواجه مصلحة الضرائب والجمارك البريطانية (HMRC) تحقيقاً رسمياً من مكتب المراجعة الوطني، بعد أن كشفت إجراءات مكافحة الاحتيال الحكومية عن ثغرات تقنية فادحة أدت إلى قطع إعانات الأطفال عن آلاف العائلات البريطانية بالخطأ.
وتعتمد القضية بشكل أساسي على "بيانات سفر" غير دقيقة استُمدت من وزارة الداخلية، حيث تم اعتبار سجلات مغادرة فردية دليلاً على الإقامة الدائمة في الخارج، متجاهلةً تماماً بيانات العودة للمسافرين أو حتى الرحلات التي أُلغيت في اللحظات الأخيرة.
تسببت هذه الأخطاء في سلسلة من المواقف الإنسانية القاسية، إذ وجد مواطنون أنفسهم بلا إعانات لمجرد أنهم لم يسافروا لظروف طارئة، مثل أمهات بقين في البلاد بسبب نوبة صرع أصابت أطفالهن عند بوابة المغادرة، أو حالات أخرى أُلغيت فيها الإعانات بعد إلغاء رحلات سياحية كانت مقررة سابقاً.
حتى سكان أيرلندا الشمالية لم يسلموا من هذا الخلل التقني عند استخدامهم لمطار دبلن في تنقلاتهم، وهو ما جعل الإجراءات تبدو عشوائية ومفتقرة لأي أساس إداري سليم.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” بلغ حجم الأزمة ذروته بين شهري يوليو وأكتوبر من العام الماضي، حيث جُمّدت مخصصات 23,794 عائلة. وبحلول نهاية ديسمبر، أظهرت النتائج أن 71% من هذه العائلات كانوا مستحقين فعلياً للإعانات، بينما لم تتجاوز نسبة حالات الاحتيال المكتشفة 4.3% فقط.
ورغم أن التقارير الداخلية كانت تصف المخطط بالنجاح وتتوقع معدلات احتيال مرتفعة، إلا أن الواقع كشف عكس ذلك تماماً، مما أثار غضباً برلمانياً واسعاً حول غياب الشفافية في تصميم هذه السياسات وتطبيقها.
وفي هذا السياق، انتقد البرلماني أندرو سنودن تعامل الحكومة مع الأزمة، مؤكداً أن البرلمان اضطر لاستجداء المعلومات عبر أسئلة متفرقة بدلاً من الحصول على توضيحات رسمية شفافة.
وأمام هذه الضغوط، تعهد جون-بول ماركس، الرئيس التنفيذي لمصلحة الضرائب، بتبني نهج أكثر حذراً يعتمد على دعم دافعي الضرائب بدلاً من العقوبات الفورية، مع إنشاء مجموعة إشرافية لمراقبة دقة البيانات قبل تنفيذ أي قرارات مستقبلية، في انتظار ما سيؤول إليه التحقيق الرسمي المقرر صدور نتائجه الصيف المقبل.