عرب لندن

تشهد مقاطعة "كنت" البريطانية حالة من التأهب الصحي عقب تسجيل حالتي وفاة نتيجة تفشٍ لمرض الالتهاب السحائي الاجتياحي، وهو ما دفع وكالة الأمن الصحي البريطانية (UKHSA) إلى توجيه نداء عاجل لمئات الأشخاص لطلب مضادات حيوية وقائية كإجراء احترازي لوقف تمدد العدوى. 

وحسب ما ذكرته صحيفة الإندبندنت “Independent” أظهرت التحقيقات الأولية أن عدداً من هذه الحالات مصاب بسلالة "الالتهاب السحائي B"، وهي السلالة الأكثر فتكاً في المملكة المتحدة، بينما لا تزال الوكالة تفحص بقية الحالات لتحديد السلالات المرتبطة بها بدقة فور ظهور النتائج المخبرية الكاملة.

وتركزت المخاوف الصحية بشكل خاص على مرتادي نادي "Club Chemistry" في مدينة كانتربري خلال أيام 5 و6 و7 مارس الماضي، حيث طُلب منهم التقدم للحصول على العلاج الوقائي.

وتأتي خطورة هذا التفشي من كون غالبية الشباب المولودين قبل عام 2015 لم يتلقوا لقاح السلالة (B) ضمن برنامج الصحة الوطنية (NHS)، إلا في حالات التطعيم الخاص، مما يجعل هذه الفئة العمرية، وخاصة طلاب الجامعات الجدد، الأكثر عرضة للخطر نتيجة طبيعة التجمعات الطلابية التي تسهل انتقال العدوى عبر الرذاذ أو التنفس أو الاتصال المباشر.

وفي ظل هذه التطورات، دعت النائبة البرلمانية هيلين واتلي الحكومة ووكالة الأمن الصحي إلى تقييم مخاطر هذا التفشي بجدية، مشيرة في تصريحات لـ "تايمز راديو" إلى ضرورة دراسة إطلاق حملة تطعيم استدراكية للشباب الذين فاتهم اللقاح في صغرهم. 

ويأتي هذا المقترح كخطوة لمواجهة المرض الذي يصيب نحو 2.3 مليون شخص سنوياً عالمياً، ويؤدي في حالاته البكتيرية إلى وفاة حالة من كل عشر إصابات، أو ترك الناجين بمضاعفات دائمة مثل فقدان السمع، أو تلف الدماغ، أو بتر الأطراف إذا لم يتم التدخل الطبي فوراً.

وتشدد التوصيات الطبية الصادرة عن هيئة الصحة الوطنية على ضرورة اليقظة التامة للأعراض الأولية التي تشبه الإنفلونزا، مثل الحرارة العالية والصداع والقيء، قبل تطورها إلى علامات أكثر خطورة كتيبس الرقبة والحساسية من الضوء أو الارتباك. 

وحذرت الهيئات الصحية من انتظار ظهور الطفح الجلدي المميز للمرض، مؤكدة أن الثقة بالغريزة والتوجه فوراً إلى أقسام الطوارئ أو الاتصال بالإسعاف (999) هو السبيل الوحيد للنجاة، حيث تتطلب الحالات البكتيرية علاجاً مكثفاً بالمضادات الحيوية والسوائل الوريدية داخل المستشفى لضمان التعافي الكامل.

الدليل الطبي: ما هو المرض وكيف ينتشر؟

الالتهاب السحائي هو عدوى تصيب الأغشية الواقية للدماغ والنخاع الشوكي، وتؤثر على حوالي 2.3 مليون شخص عالمياً سنوياً.

  • طرق العدوى: ينتقل عبر الرذاذ (السعال والعطس) أو الاتصال المباشر كالتقبيل.

  • المضاعفات: قد يؤدي في غضون ساعات إلى تسمم الدم (Sepsis)، تلف الأعصاب، فقدان السمع، أو بتر الأطراف، وتصل نسبة الوفيات في النوع البكتيري إلى 10%.

  • الأعراض الحرجة: تبدأ بحرارة عالية وصداع وقيء، وتتطور إلى تيبس الرقبة، الحساسية من الضوء، والارتباك.

  • إرشادات الوقاية والعلاج

  • تؤكد هيئة الصحة الوطنية (NHS) على ضرورة عدم انتظار ظهور الطفح الجلدي لطلب المساعدة، مشددة على أن التدخل السريع بالمضادات الحيوية والسوائل الوريدية في المستشفى هو المفتاح للنجاة.

نصائح للشباب وطلاب الجامعات:

  • التطعيم الاستدراكي: يحق لأي شاب فاته لقاح (MenACWY) في المدرسة الحصول عليه مجاناً حتى سن 25 عاماً.

  • اليقظة: طلاب الجامعات الجدد هم الأكثر عرضة للخطر بسبب نمط الحياة الجماعي.

  • التصرف السريع: عند الاشتباه في الأعراض، يجب الاتصال برقم الطوارئ (999) فوراً، فالحالة قد تتدهور بسرعة فائقة.

التالي بريطانيا تحقق في حرمان آلاف العائلات من "إعانات الأطفال" بسبب بيانات خاطئة!